وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٢
مضافاً إلى أنّ الاستدلال بالروايات الغسلية قد تَقدَّمَت المناقشة فيها متناً وسنداً ودلالة[٧١٣] .
وفعله ٠ أيضاً لا يخالف قوله ، وقد أثبتنا بأن النبي لم يغسل رجليه ولم يأمر المسلمين بغسلها ، لأنّه لا يأمر بما لم يفعل ، قال تعالى : كَبُرَ مَقْتاً عِندَ الله أَن تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ[٧١٤] .
وثالثاً : أيّ مانع من التحديد في المسح كما هو في الغسل ؟
وما الدليل على أنّ الغسل يقبل التحديد والمسح لا يقبله ؟ في حين أنّ التحديد يأتي في الجانبين ، لأنّ الأرجل تطلق على ما يشتمل من القدم إلى نهاية الفخذ ، فينبغي أن يبيّن للمسح حدّ كما هو للغسل .
و «الأيدي» تمتد وتشمل من رؤوس الأنامل إلى أصل موصل العضد ، ويحتاج إلى التحديد أيضا ، فحدّده الله تعالى بقوله : إِلى المَرافِق .
ورابعاً : دليل الغاية قياس وهو باطل ، لأنّ الغسل والمسح متغايران لفظاً
ومعنىً ، فكما لا يجزي
المسح عن الغسل ، فكذا
الغسل لا يجزي عن المسح[٧١٥] .
الجصّاص يواجه الأخبار المؤيّدة لكتاب الله :
ثمّ إنّه قد استشعر اعتراضاً على نفسه بأخبار المسح المرويّة عن أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب ١ وحبر الأُمّة ابن عبّاس عن النبيّ ٠ ، وأنّه توضّأ ومسح على قدميه ونعليه[٧١٦] .
[٧١٣] انظر المجلدات السّابقة من دراستنا هذه.
[٧١٤] الصفّ: ٣.
[٧١٥] وسوف نتحدث عن ذلك عند عرض آراء الشريف المرتضى.
[٧١٦] أحكام القرآن ١: ٣٥١.