وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٣
من الأرض التي هي محلّ النجاسة .
قلت :
قال الله تعالىٰ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، فأمر بغسل الوجوه ، وجعل للأيدي حكمها بالعطف ، فلو جاز أن يخالف بين حكم الأرجل والرؤوس في المسح ، جاز أن يخالف بين حكم الوجوه والأيدي في الغسل ؛ لأنّ الحال واحدة ، وليس استدلالنا بقراءة الجرّ فقط ، كما زعمه الأعور ، بل الآية بقراءتيها.
أمّا الجرّ ، فظاهر .
وأمّا النصب ، فلأنّه معطوف علىٰ موضع الرؤوس ؛ لأنّ موضعها نصب ، لوقوع المسح عليها ، وأمثلة ذلك في الكلام العربي أكثر من أن يحصىٰ ، يقولون : لست بقائم ولا قاعداً ، وأنشدوا :
معاوي إنّنا بشر فأنــجح فلسنا بالجبال ولا الحديدا
فنصب علىٰ الموضع ، ومثله مررت بزيد وعمرواً ، وذهبت إلى خالد وبكراً ، وقال الشاعر :
حثني يمثّل بني بدر لقومهم أو مثل إخوة منظور بن سيّار
لأنّ معنىٰ حثني : هات ، أو أعطني ، أو احضرني مثلهم ، فجاز العطف بالنصب علىٰ المعنى ، وهذا أبعد ممّا قلناه في الآية .
ولا يجوز أن يكون نصب أرجلكم للعطف علىٰ وجوهكم أو أيديكم ؛ لأنّ الجملة الأُولىٰ المأمور فيها بالغسل قد تقضّت وبطل حكمها باستئناف الجملة الثانية ، ولا يجوز بعد انقطاع الجملة الأُولىٰ أن يعطف عليها ، ويجري ذلك مجرىٰ