وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤
ذلك إمّا فعل ، والفعل مبهم ذو وجوه ، فكيف يسوغ أن يحصل بها معنى لفظ من الألفاظ حتّى يعد ذلك أحد معاني اللفظ؟
وإمّا قول وارد في بيان الحكم دون تفسير الآية ، ومن الممكن أن يكون وجوب الغسل للمقدمة العلمية[١٢] ، أو ممّا زاده النبيّ ٠ وكان له ذلك كما فعله ٠ في الصلوات الخمس على ما وردت به الروايات الصحيحة»[١٣] .
نعم ، إنّ علماء الجمهور قد جدّوا لتعضيد الغسل بصرفهم الظهور القرآني تارة بقراءة النصب ، وأخرى بادعاء أنّ القرآن نزل بالمسح وجاءت السنّة بالغسل ، وأنّ السنّة قاضيةٌ على القرآن ، ورابعة بقوله ٠ ويل للأعقاب من النار[١٤] ، وما ضارعها من وجوه غير علمية ، حتى قال ابن حزم في بعض مواطن ردّه على أبي حنيفة ومالك :
«وأبطلتم مسح الرجلين ـ وهو نص القرآن ـ بخبر يدّعي مخالفنا ومخالفكم أننا سامحنا أنفسنا وسامحتم أنفسكم فيه ، وأنّه لا يدلّ على المنعِ من مسحهما ، وقد قال بمسحهما طائفة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم»[١٥] .
[١٢] كلام السيّد كان في غسل المرفق من باب المقدّمة العلمية لكنّا احتملنا في المجلّد الثاني من هذه الدراسة أنّما احتملوه من تثليث غسل الأعضاء وغسل الأرجل قد تكون أيضاً من باب المقدّمة حسب التوضيح الذي ذكرناه في «النظرة التوفيقية بين ما روي في الغسل وما جاء عن رسول الله في المسح».
[١٣] تفسير الميزان ٥: ٢٢١.
[١٤] سنذكر في آخر هذه المقدمة جرداً لما استدلوا به على الغسل، مع إحالتنا الجواب عن أدلّتهم إلى مواطن وجودها في الكتاب كي يكون المطالع على علم بها.
[١٥] المحلى ٢: ٦١.