منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٠٤ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
..........
مشارق الأرض و مغاربها، و هم أقدم ذوي البيوتات بمكّة، و إنّ أوّل من قدم منهم مكّة الشيخ رضيّ الدين أبو بكر محمّد بن أبي بكر بن علي بن فارس الحسيني الطبري. قيل: سنة سبعين و خمسمائة، أو: في التي بعدها و انقطع بها، و زار النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و سأل اللّه عنده أولادا علماء، هداة مرضيين؛ فولد له سبعة أولاد؛ و هم: محمّد، و أحمد، و علي، و إبراهيم، و إسحاق و إسماعيل، و يعقوب.
و كانوا كلّهم فقهاء علماء مدرّسين. انتهى، ذكره في مواضع متفرقة.
و كان دخول القضاء و إمامة مقام إبراهيم في بيتهم سنة: ثلاث و سبعين و ستمائة؛ كما ذكره النجم بن فهد في تاريخه «إتحاف الورى بأخبار أمّ القرى»، و الفاسيّ في «العقد الثمين».
و كان منصب الخطابة قديما ينتقل بمكّة في ثلاثة بيوت: الطبريين، و الظهريين، و النّويريين. و بيت الطبريّ أقدمهم في ذلك؛ كما يعلم من كتب التواريخ.
و من خطباء الطبريين: المحبّ الطّبريّ، و البهاء الطبريّ،
و لبني الطبري مزيد التقوى و الورع و الصلاح، و توفّر أسباب الخير و الفلاح؛
و كان مولد صاحب الترجمة سنة: خمس عشرة و ستمائة، أو: ستّ عشرة.
سمع من أبي الحسن بن المقيّر، و ابن الجمّيزي، و شعيب الزعفراني، و عبد الرحمن بن أبي حرمي، و جماعة. و تفقّه و درّس و أفتى و صنّف.
و كان شيخ الشافعية و محدّث الحجاز، إماما صالحا، زاهدا كبير الشأن، روى عنه البرزالي، و أبو الحسن العطّار، و ولده قاضي مكّة؛
و صنّف التصانيف الجيّدة؛ منها: كتاب «الأحكام» في الحديث، و له «مختصر في الحديث» رتّبه على أبواب الفقه، و كتاب «خلاصة سيرة سيّد البشر، صلى اللّه عليه و سلم»، و كتاب «صفوة القرى في صفة حجة المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم) و طوفه بأمّ القرى»، و كتاب «السّمط الثمين في مناقب أمّهات المؤمنين»، و «القرى