منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٠٢ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
قال: زارنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فلمّا أراد الانصراف ..
قرّب له سعد حمارا وطّأ عليه بقطيفة، فركب (صلّى اللّه عليه و سلم)، ثمّ قال سعد: يا قيس؛ اصحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، قال قيس: فقال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «اركب»، فأبيت، فقال: «إمّا أن تركب، و إمّا أن تنصرف»، فانصرفت. و في رواية أخرى: «اركب أمامي؛ فصاحب الدّابّة أولى بمقدّمها».
و عمرو بن شرحبيل و غيرهم. و كانت وفاته سنة: ستين. و قيل: قبلها بسنة رحمة اللّه عليه و رضوانه. آمين.
(قال: زارنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)) على عادته في تفقّد أصحابه. قيل: كان سعد دعاه رجل ليلا فخرج له، فضربه بسيفه، فعاده (صلّى اللّه عليه و سلم) (فلمّا أراد الانصراف قرّب له سعد حمارا) ليركبه (وطّأ)- بشدّ المهملة و همزة آخره- (عليه بقطيفة)؛ بزنة صحيفة: كساء له خمل و وبر؛ وضعه على ظهر الحمار.
(فركب (صلّى اللّه عليه و سلم) ثمّ قال سعد) لابنه (: يا قيس؛ اصحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)) أي:
كن معه في خدمته.
و في ذا الحديث أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) جاء على حمار مردفا أسامة خلفه؛ فسعد وهبه الحمار ليركبه وحده؛ و يبقى أسامة على الحمار الذي جاء به.
(قال قيس: فقال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «اركب»، فأبيت) أن أركب تأدّبا معه (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ لا مخالفة لأمره.
(فقال: «إمّا أن تركب، و إمّا أن تنصرف»)؛ أي: ترجع و لا تمشي معي، (فانصرفت.
و في رواية أخرى: «اركب أمامي، فصاحب الدّابّة أولى بمقدّمها»). إذ هو أدرى بسيرها، و سمّاه صاحبا باعتبار ما كان، لأنّه ابن مالكها سعد بن عبادة.
و عند ابن منده: فأرسل ابنه معه ليردّ الحمار، فقال: «أحمله بين يديّ».
قال: سبحان اللّه؛ أ تحمله بين يديك؟! قال: «نعم، هو أحقّ بصدر حماره».