منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٢٠ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يعطي كلّ من جلس إليه نصيبه من وجهه، حتّى كأنّ مجلسه و سمعه و حديثه و لطيف محاسنه و توجّهه للجالس إليه.
و مجلسه مع ذلك مجلس حياء و تواضع و أمانة.
قال تعالى: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [آل عمران: ١٥٩].
و فيه أنّه ينبغي للشخص أن لا يسأل عن شيء إلّا بعد تحقّق أمره و التثبت فيه، لأنّه ربّما ظهر خطؤه فيفتضح حاله.
(و) في «الإحياء»: (كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يعطي كلّ من جلس إليه نصيبه من وجهه)؛ بالإقبال عليه، (حتّى كأنّ)- بالتشديد- (مجلسه و سمعه) بالإصغاء، (و حديثه و لطيف محاسنه و توجّهه)؛ كلّ ذلك (للجالس إليه، و مجلسه مع ذلك مجلس حياء و تواضع و أمانة).
قال في «شرح الإحياء»: رواه الترمذيّ في «الشمائل»؛ في حديث عليّ الطويل. و فيه: و يعطي كلّ جلسائه نصيبه؛ لا يحسب جليسه أنّ أحدا أكرم عليه منه، و فيه: و مجلسه مجلس حلم و حياء و صبر و أمانة.
(قال) اللّه (تعالى) ممتنّا عليه في كتابه العزيز (فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ) [١٥٩/ آل عمران] «ما» زائدة للتأكيد، أي: فبرحمة. و قيل: نكرة موصوفة، و «رحمة» بدل من «ما» (لِنْتَ لَهُمْ)- أي: سهلت أخلاقك لهم- (وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا)- أي: سيّئ الخلق- (غَلِيظَ الْقَلْبِ)- أي: قاسيه على الخلق- (لَانْفَضُّوا)- أي: تفرقوا- (مِنْ حَوْلِكَ) و لم ينتفعوا بقولك.
و المعنى: أنّك لو كنت فظّا غليظ القلب انفضوا عنك، أي: تفرّقوا و لم يجتمعوا عليك، و لكن بلين جانبك لهم؛ و شفقتك عليهم تؤلّف قلوبهم، و تزيد محبّتهم. و هذا امتنان عليه بما جبله اللّه عليه من الأخلاق الحسنة.