منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤١٨ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
(رضي الله تعالى عنه) قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقبل بوجهه و حديثه على أشرّ القوم يتألّفهم بذلك، ...
أسلم عام خيبر أوّل سنة سبع، و قيل: أسلم في صفر سنة ثمان؛ قبل الفتح بستّة أشهر، و قيل غير ذلك.
و قدم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) هو و خالد بن الوليد و عثمان بن طلحة فأسلموا، ثمّ أمّره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في غزوة ذات السلاسل على جيش هم ثلاثمائة، فلما دخل بلادهم استمدّه فأمدّه بجيش من المهاجرين الأوّلين؛ فيهم أبو بكر و عمر، و أميرهم أبو عبيدة بن الجرّاح (رضي الله عنهم)، و قال لأبي عبيدة: لا تختلفا.
و كان عمرو من دهاة العرب و أبطالهم، و كان قصيرا و ذا رأي.
و كانت وفاته ليلة عيد الفطر سنة: ثلاث و أربعين بمصر؛ و هو وال عليها و دفن بها؛ و عمره سبعون سنة. و صلّى عليه ابنه عبد اللّه.
روي له عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) سبعة و ثلاثون حديثا؛ اتفقا على ثلاثة، و لمسلم حديثان، و للبخاريّ بعض حديث.
روى عنه أبو عثمان النّهدي، و قيس بن أبي حازم، و عروة بن الزّبير و غيرهم ((رضي الله تعالى عنه)، قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقبل بوجهه) على حدّ «رأيته بعيني». (و حديثه). الإقبال بالحديث معناه: جعل الكلام مع المخاطب و قصده به؛ فهو معنويّ و الأوّل حسي (على أشرّ القوم) الكثير حذف الهمزة من «أشر»، و استعماله بها لغة رديئة؛ أو قليلة. قال في «الكافية» لابن مالك:
و غالبا أغناهم خير و شرّ * * * عن قولهم أخير منه و أشرّ
(يتألّفهم) أي: الأشرّ، و إنّما أتى بضمير الجمع!! لأنّه جمع في المعنى، (بذلك) الإقبال المفهوم من الفعل، و إنّما كان يتألّفهم بذلك!! ليثبتوا على الإسلام، أو لاتقاء شرّهم، فاتقاء الشرّ بالإقبال على أهله و التبسّم في وجههم جائز، و أمّا الثناء عليهم!! فلا يجوز، لأنّه كذب صريح.