منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٩٠ - الفصل الثّاني في صفة أكله
ثمّ رأيته يلعق أصابعه الثّلاث قبل أن يمسحها؛ الوسطى، ثمّ الّتي تليها، ثمّ الإبهام.
فقال: جاء في تفسير جدّك ابن عباس في قوله تعالى. وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ [٧٠/ الإسراء]: جعلنا لهم أصابع يأكلون بها. فأحضرت الملاعق فردّها و أكل بأصابعه.
و كذلك وقع من بعض الصالحين القريبين من عصرنا؛ فإنّه لمّا عرضت عليه الملاعق حين دخوله مصر؛ و كان أهل مصر إذ ذاك قد دخلت عندهم الحضارة الغربية ردّها؛ و لم يأكل بها، و أنشد قول ابن مالك في «الألفيّة»:
فما لنا إلّا اتّباع أحمدا
و بعضهم أنشد قوله:
و في اختيار لا يجيء المنفصل * * * إذا تأتّى أن يجيء المتّصل
و هو ظريف جدا.
فيستحب الأكل بالثّلاث فقط؛ إن كفت، و إلّا زاد بقدر الحاجة، لقول عامر بن ربيعة: كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يأكل بثلاث أصابع، و يستعين بالرابعة. أخرجه الطبرانيّ في «الكبير».
قال ابن العربي: إن شاء أحد أن يأكل بخمس فليأكل، فقد كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يتعرّق العظم، و ينهش اللحم، و لا يمكن عادة إلّا بالخمس.
قال الحافظ العراقيّ: و فيه نظر، لأنّه يمكن بالثلاث، سلّمنا، لكنه ممسك بكلّها، لا آكل بها، فسلمنا، لكنّ المحلّ محلّ ضرورة لا يدل على عموم الأحوال، فهو كمن لا يمين له؛ يأكل بشماله.
(ثمّ رأيته يلعق أصابعه الثّلاث) المذكورة (قبل أن يمسحها؛) محافظة على بركة الطّعام، فيستحبّ ذلك، كما يستحبّ الاقتصار على الأكل بالثلاث.
ثم بيّن كيفية لعقه؛ فقال: (الوسطى) أي: يلعق أصبعه الوسطى، (ثمّ) يلعق الأصبع (الّتي تليها) و هي: السّبابة، (ثمّ) يلعق (الإبهام).