منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٧٣ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
يقمن صلبه، فإن غلبت الآدميّ نفسه .. فثلث للطّعام، و ثلث للشّراب، و ثلث للنّفس».
قال القرطبيّ: ...
قاله الغزالي. و في رواية: «أكلات» بفتح الهمزة و الكاف؛ جمع أكلة- بالضمّ- و هي: اللّقمة. أي: يكفيه هذا القدر في سدّ الرّمق، و إمساك القوّة، و لذا قال:
(يقمن صلبه) أي: ظهره! تسمية للكلّ باسم جزئه، إذ كلّ شيء من الظهر فيه فقار، فهو صلب كناية عن أنّه لا يتجاوز ما يحفظه من السقوط، و يتقوّى به على الطّاعة.
(فإن غلبت الآدميّ نفسه) و في رواية «فإن كان لا محالة»؛ (فثلث للطّعام، و ثلث) يجعله (للشّراب)؛ أي: المشروب (و ثلث للنّفس»)- بفتحتين- و في رواية: لطعامه .. لشرابه .. لنفسه. بالضمير في الثلاثة، و هذا غاية ما اختير للأكل، و هو أنفع للبدن و القلب، فإن البدن إذا امتلأ طعاما؛ ضاق عن الشّراب، فإذا ورد عليه الشّراب ضاق عن النّفس، و عرض الكرب و الثّقل.
و قسم إلى الثلاثة!! لأن الإنسان فيه أرضي، و مائي، و هوائي، و ترك الناري! لأنّه ليس في البدن جزء ناري، كما قاله جمع من الأطباء؛ قاله ابن القيّم الحنبلي (رحمه الله تعالى).
(قال) العلامة الإمام الشّيخ محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح- بإسكان الراء و الحاء المهملة- الأنصاري الأندلسي أبو عبد اللّه (القرطبيّ) المفسّر:
كان من عباد اللّه الصّالحين، و العلماء العارفين الورعين؛ الزاهدين في الدنيا، المشغولين بما يعنيهم من أمور الآخرة، أوقاته معمورة ما بين توجّه، و عبادة، و تصنيف؛
جمع في تفسير القرآن كتابا كبيرا في اثني عشر مجلدا؛ سماه كتاب «جامع أحكام القرآن المبيّن لما تضمن من السنّة و آي القرآن» و هو من أجلّ التفاسير!