منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٧١١ - الفصل السّادس في صفة كرمه
و في رواية للبخاريّ: إنّ أهل المدينة فزعوا مرّة، فركب النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) فرسا لأبي طلحة كان يقطف، فلمّا رجع ..
قال: «وجدنا فرسكم هذا بحرا»، فكان بعد لا يجارى.
قوله (بحرا) البحر: الفرس الجواد الواسع الجري.
و قال عياض: يحتمل أنّه لقب، أو اسم لغير معنى كسائر الأسماء، و قد كان في أفراسه (صلّى اللّه عليه و سلم) فرس اسمه «المندوب»، لكن صرّحت الرواية الأخرى في «الصحيحين» بأنّه لأبي طلحة. و لفظها: كان فزع بالمدينة، فاستعار النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) فرسا من أبي طلحة؛ يقال له «المندوب»، فركبه (عليه الصلاة و السلام)، فلما رجع قال: «ما رأينا من شيء، و إن وجدناه لبحرا» أو إنّه لبحر. قال: و كان فرسا يبطئ. انتهى.
فلعله صار إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بعد أبي طلحة بهبة؛ أو بيع منه له؟!.
و قال النّوويّ: يحتمل أنّهما فرسان؛ اتفقا في الاسم!! و هذا أولى.
(و في رواية للبخاريّ) في «الجهاد»؛ عن أنس:
(إنّ أهل المدينة فزعوا مرّة) ليلا، (فركب النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) فرسا لأبي طلحة):
زيد بن سهل- تقدّمت ترجمته-؛ (كان يقطف)- بكسر الطاء، و تضمّ- و المراد أنّه بطيء المشي. و عند البخاريّ في باب آخر: فركب فرسا لأبي طلحة بطيئا.
(فلمّا رجع) بعد أن استبرأ الخبر؛ (قال: «وجدنا فرسكم هذا بحرا») لسرعة جريه. (فكان بعد)- بضمّ الدال- (لا يجارى)- بضمّ أوّله و فتح الرّاء؛ مبنيّ للمجهول- أي: لا يسابق في الجري، و لا يطيق فرس الجري معه ببركته (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ قاله القسطلاني و غيره. و قال بعضهم: أي: لا يسابق، لعلمهم بأنّه لا يسبقه فرس غيره.
(قوله «بحرا»)؛ قال المصنف: (البحر) هو: (الفرس الجواد الواسع الجري)، و هو مجاز. قال نفطويه: إنّما شبّه الفرس ب «البحر»!! لأنّه أراد أنّ