منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٧٢ - الفصل السّادس في صفة كرمه
إنّك تحمل الكلّ و تكسب المعدوم، ...
ينبغي التنبّه له. و في «نظم السيرة» للحافظ العراقي في ذكر ورقة:
فهو الّذي آمن بعد ثانيا * * * و كان برّا صادقا مواتيا
و الصّادق المصدوق قال: إنّه * * * رأى له تخطّطا في الجنّه
و هذا المذكور من أنّه صحابيّ هو الصحيح. و قيل: إنه ليس بصحابي، لأنه لم ير النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ و لم يؤمن به بعد بعثته، و عليه جماعة محقّقون، و الأكثر من أصحابنا على أنه صحابيّ. انتهى «خفاجي».
(إنّك تحمل الكلّ)- بفتح الكاف و تشديد اللام- أي: الثقيل؛ من العيال و اليتيم و من لا قدرة له من ضعيف الحال، أي: فيما بين قومه، و في التنزيل وَ هُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ [٧٦/ النحل] أي: ثقيل في المؤنة ضعيف في الصنعة؛ قاله ملا علي قاري.
(و تكسب)- بفتح التاء و كسر السين المهملة- و هي أكثر الروايات و أصحّها.
قال النّووي: فتح التاء هو الصحيح المشهور، و روي بضمّها.
(المعدوم)- بالواو في النسخ المعتبرة- و هو: الشيء الذي لا وجود له.
و المراد أنّك تعطي الناس الفقراء ما لا يجدونه عند غيرك، لما فيك من مكارم الأخلاق.
و ما ذكره المصنف؛ من أنّ هذا من كلام ورقة هو ما في «الشفاء» للقاضي عياض، و اعترضه شرّاحه؛ فقال الخفاجي؛ نقلا عن السيوطي: إنّ القائل له (صلّى اللّه عليه و سلم) هذا إنّما هو خديجة (رضي الله تعالى عنها)؛ في قصة مكالمتها لورقة في شأن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، لمّا رأى جبريل (عليه الصلاة و السلام) في أوّل أمره و خاف على نفسه منه، و كذا اعترض عليه الشيخ قاسم في «تخريجه» أيضا؛ فقال: لا أعلم هذا من قول ورقة (رضي الله عنه).
و الذي في «صحيح البخاري» و غيره: أنّه من قول خديجة (رضي الله تعالى عنها).