منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٥١ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: «الإشراك باللّه، و عقوق الوالدين»،
قال الأذرعي في «التوسّط»: رأيت للحافظ الذهبي جزءا جمع فيه من الكبائر أربعمائة. انتهى.
أقول: قد وقفت على ذلك الجزء، فلم أجده عدّ فيه إلّا نحو ثمانين!! انتهى (مناوي)
و قد استوعب المحقّق ابن حجر الهيتميّ في «الزواجر» كلّ ما قيل فيه «إنّه كبيرة»، أو انطبق عليه تعاريف الكبيرة. و قد عدّ منها أربعمائة و نيّفا و ستين؛ في مجلدين ضخمين و هو مطبوع متداول!! فلينظره من أراده
(قالوا: بلى)، أي: حدّثنا (يا رسول اللّه)
فائدة النداء مع عدم الاحتياج إليه!! الإشارة إلى عظيم الإذعان لرسالته المصطفوية، و ما ينشأ عنها من بيان الشريعة و استجلاب ما عنده من الكمالات و العلوم التي أوتيها بعد رسالته؛ كذا قيل. ذكره المناوي على «الشمائل»
(قال: «الإشراك باللّه) يعني الكفر به، و إنما عبّر بالإشراك!! لأنه أغلب أنواع الكفر؛ لا لإخراج غيره (و عقوق)- بضمّ العين المهملة- (الوالدين»)؛ أو أحدهما. و جمعهما!! لأن عقوق أحدهما يستلزم عقوق الآخر غالبا، أو يجرّ إليه، لأن من تجرّأ على أحدهما تجرّأ على الآخر، لأن المعصية عقوبة المعصية قبلها، و الطاعة تعجيل لبعض ثواب الطاعة قبلها، فالطاعات تتسلسل، كما أن المعاصي و الذنوب تتسلسل بعضها يلي بعض، فالمتأخّرة من بعض ثمرات المتقدّمة
و المراد من العقوق: أن يصدر من الولد في حقّهما ما من شأنه أن يؤذيهما من قول؛ أو فعل مما لا يحتمل عادة.
و المراد بالوالدين: الأصلان؛ و إن عليا. و مال الزركشيّ الشافعي إلى إلحاق العمّ و الخال بهما، و لم يتابع عليه!.
و قرن العقوق بالشرك!! لمشاركته له من حيث أنّ الأب سبب وجوده ظاهرا؛