منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٥٠ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
بأكبر الكبائر؟»، ...
و يحتمل ذلك أمورا؛ منها: أن لا يجد عندهم قابليّة لما يريد إخبارهم به، لاحتمال كونهم مشغولين بشيء آخر.
و منها: حثّهم على التفرّغ و الاستماع لما يريد إخبارهم به.
و منها: أن يكون وجد هناك سببا يقتضي التحذير بما يحذّرهم، أو الحضّ على الإتيان بما فيه صلاحهم.
(بأكبر الكبائر»)- و في رواية: «أ لا أنبّئكم بأكبر الكبائر؟!! «ثلاثا».
و المراد: أن المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم) أعاد هذه الكلمة ثلاث مرّات؛ على عادته في تكرير كلامه المفيد؛ تأكيدا لينبّه السامع على احضار قلبه و فهمه للخبر الذي يذكره- كما يأتي في وصف كلامه-.
و الكبائر؛ جمع كبيرة، و اختلف في تعريفها!! فقيل: ما توعّد عليه بخصوصه بنحو غضب، أو لعن في الكتاب أو السنة. و اختاره في «شرح اللّبّ» للقاضي زكريا الأنصاري. و قيل: ما يوجب حدّا.
و اعترض على الأوّل: بالظهار، و أكل الخنزير، و الإضرار في الوصية؛ و نحو ذلك مما عدّ كبيرة؛ و لم يتوعّد عليه بشيء من ذلك.
و اعترض على الثاني: بالفرار من الزحف، و العقوق، و شهادة الزور، و نحوها من كلّ ما لا يوجب حدّا؛ و هو كبيرة.
و قيل: كلّ جريمة تؤذن بقلّة اكتراث مرتكبها بالدّين و رقّة الدّيانة؛ و عليه إمام الحرمين. و هو أشمل التعاريف.
لكن اعترض عليه بأنه يشمل صغائر الخسّة؛ كسرقة لقمة، و تطفيف حبّة.
و الإمام إنّما ضبط به ما يبطل العدالة من المعاصي.
قال بعض الشافعية: و التحقيق: أنّ كلّ واحد من الأوجه اقتصر على بعض أنواعها. و بمجموع الأوجه يحصل ضابطها. و قد عدّوا منها جملة مستكثرة، حتّى