منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٤٥ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يقوم من مجلس إلّا قال:
«سبحانك اللّهمّ و بحمدك، لا إله إلّا أنت، أستغفرك و أتوب إليك»، و قال: «لا يقولهنّ أحد حيث يقوم من مجلسه .. إلّا غفر له ما كان منه في ذلك المجلس».
و أخرج الترمذيّ- و قال: حسن غريب-؛ عن أنس بن مالك (رضي الله تعالى عنه)؛ عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «من صلّى الفجر في جماعة ثمّ قعد يذكر اللّه تعالى حتّى تطلع الشّمس، ثمّ صلّى ركعتين؛ كانت له كأجر حجّة و عمرة تامّة ... تامّة ...
تامّة».
قال في «الحرز»: قوله «ثمّ قعد يذكر اللّه تعالى» أي: استمرّ على حال ذكره؛ سواء كان قائما، أو قاعدا، أو مضطجعا. و الجلوس أفضل إلّا إذا عارضه أمر؛ كالقيام لطواف، أو صلاة جنازة، أو لحضور درس و نحوها. انتهى.
و ما ذكره من القيام للطواف!! جرى على مثله المحقّق الشهاب الرّمليّ.
و في «التحفة» لابن حجر: و أفتى بعضهم بأن الطواف بعد الصبح أفضل من الجلوس ذاكرا إلى طلوع الشمس و صلاة ركعتين، و فيه نظر ظاهر!! بل الصواب أنّ الثاني أفضل، لأنّه صحّ في الأخبار الصحيحة ما يقارب ذلك، و لأن بعض الأئمة كره الطواف بعد الصبح؛ و لم يكره أحد تلك الجلسة، بل أجمعوا على ندبها و عظيم فضلها. انتهى «شرح الأذكار».
(و) أخرج الحاكم في «المستدرك»- قال العزيزي: و هو حديث صحيح- عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت: (كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم لا يقوم من مجلس)؛ أي: لا يفارقه (إلّا قال)- أي: قبل قيامه أو عقبه-
(: «سبحانك اللّهمّ)- ربي، و في رواية: ربّنا- (و بحمدك) أي: سبّحتك (لا إله إلّا أنت، أستغفرك و أتوب إليك»، و قال: «لا يقولهنّ)؛ أي: هذه الكلمات (أحد حيث يقوم من مجلسه إلّا غفر له ما كان منه في ذلك المجلس»).