منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٤٠ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
أتي (صلّى اللّه عليه و سلم) برجل فأرعد من هيبته (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقال له (صلّى اللّه عليه و سلم): «هوّن عليك، فلست بملك، إنّما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد»، فنطق الرّجل بحاجته، فقام (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: «يا أيّها النّاس؛ إنّي أوحي إليّ ...
و قد تقدّم ذلك في الباب الرابع. فراجعه. و اللّه أعلم.
(أتي (صلّى اللّه عليه و سلم) برجل) يوم الفتح، (فأرعد من هيبته) أي: انتفض جسمه من مهابته (صلى اللّه عليه و سلم) عند وقوع بصره عليه، إذ قد تقدّم من وصفه: أنّه من رآه بديهة هابه.
و ما ساقه المصنّف هو لفظ «كشف الغمّة» و «الإحياء»!!
و في «المواهب»: و لقد جاء إليه (صلّى اللّه عليه و سلم) رجل فقام بين يديه؛ فأخذته رعدة شديدة و مهابة، (فقال له (صلّى اللّه عليه و سلم): «هوّن عليك)- أي: خفّف عن نفسك هذا الخوف و أزله منك، و لا تجزع منّي-، (ف)- إني- (لست بملك) أي: متصوّر بصورة ملوك الأرض يهاب منهم! (إنّما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد»)؛ أي: اللحم اليابس، و كانت قريش تقدّد اللحم و ترفعه لوقت الحاجة. (فنطق الرّجل بحاجته) التي جاء لها، فسكّن (عليه الصلاة و السلام) روعه؛ شفقة، لأنّه بالمؤمنين رءوف رحيم، و سلب عن نفسه الملوكية؛ بقوله «فإنّي لست بملك» لما يلزمها من الجبروتية، و قال «أنا ابن امرأة» فنسب نفسه إليها، و لم يقل «رجل»!! زيادة في شدّة التواضع؛ و تسكين الروع، لما علم من ضعف النّساء، و وصفها بأنها تأكل القديد!! تواضعا، لأن القديد مفضول، و هو مأكول المتمسكنة، و كأنّه قال «أنا ابن امرأة مسكينة تأكل مفضول الأكل؛ فكيف تخاف مني!!».
(فقام (صلّى اللّه عليه و سلم))؛ إذ رأى تواضع نفسه مع الرجل سكّن روعه فتمكّن من عرض حاجته عليه؛ آمرا لهم بالتواضع و بيّن أنّه بالوحي؛
(فقال: «يا أيّها النّاس؛ إنّي أوحي إليّ) وحي إرسال، و زعم أنّه وحي