منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٠٧ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
فإنّ اللّه سبحانه و تعالى يكره من عبده أن يراه متميّزا بين أصحابه»).
و قال في «الشّفا»: (عن أبي قتادة (رضي الله تعالى عنه) قال:
وفد وفد النّجاشيّ، ...
فإنّ اللّه سبحانه و تعالى يكره من عبده أن يراه متميّزا بين أصحابه»)؛ أي: لا يثني عليه إذا رآه متميّزا.
و المكروه له تعالى في الحقيقة هو تميّز العبد؛ لا رؤيته تعالى لذلك.
(و قال) القاضي عياض (في) كتاب ( «الشّفا) بتعريف حقوق المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم)»:
و أخرجه ابن إسحاق، و البيهقي في «الدلائل» (؛ عن أبي قتادة) الأنصاريّ السّلمي- بفتحتين-: الحارث؛ و يقال: عمرو- أو النعمان- بن ربعي- بكسر الراء و سكون الموحدة بعدها مهملة-.
شهد أحدا و ما بعدها، و لم يصحّ شهوده بدرا، و كان يقال له «فارس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)».
و مات سنة: أربع و خمسين. و قيل: ثمان و ثلاثين، و الأوّل أصحّ، و أشهر و عمره: سبعون سنة- بتقديم السين المهملة على الموحدة-.
روى له أحمد، و أصحاب «السنن» ((رضي الله تعالى عنه)؛ [قال]:
وفد) أي: قدم (وفد)- بسكون الفاء-: اسم جمع بمعنى: وافدين (النّجاشيّ)- بفتح النون و كسرها و تشديد الياء و تخفيفها- و اسمه: أصحمة، و النّجاشيّ اسم لكلّ من ملك الحبشة، و كان (رضي الله عنه) ممن أعان المسلمين لمّا هاجروا إليه، و كاتب النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و أهدى له الهدايا، و زوّجه ب «أمّ حبيبة» (رضي الله تعالى عنها). و كتب له النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) كتابا يدعوه فيه إلى الإسلام، فأسلم على يد جعفر بن أبي طالب (رضي الله عنه) سنة: ستّ. و كان بينه و بين النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) محبّة عظيمة، فلما توفي في رجب سنة: تسع من الهجرة نعاه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و صلّى على