منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٠ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
و لا خبز له مرقّق. قال قتادة: كانوا يأكلون على هذه السّفر.
و (الخوان): هو مرتفع يهيّأ ليؤكل الطّعام عليه.
(و لا خبز)- ماض مجهول- (له) أي: لأجله (صلّى اللّه عليه و سلم) (مرقّق)- بصيغة اسم المفعول؛ مرفوع على أنه نائب الفاعل، و هو بتشديد القاف الأولى-:
ما رقّقه الصانع أي جعله رقيقا، و هو الرّقاق- بالضم- يعني لم يكن يخبز له خبز مليّن محسّن مبيّض كالحوّارى، لأنّ عامة خبزهم إنّما كان من الشّعير، و الرّقاق إنما يتّخذ من دقيق البرّ، و ليس ذا من شأن العرب.
و هذا الحديث إنما يفيد نفي خبزه له، و حديث البخاري يفيد نفي رؤيته له؛ سواء خبز له أو لغيره.
(قال قتادة:) لسائله؛ و هو يونس بن أبي الفرات عبيد البصري- و لفظ الترمذي في «الشمائل» فقلت لقتادة-: فعلام (كانوا يأكلون؟).
قال: (على هذه السّفر) أي: كانوا يأكلون على هذه السّفر- بضمّ السين المهملة المشددة و فتح الفاء؛ جمع سفرة- و هي: ما يتّخذ من جلد مستدير ليؤكل عليه الطعام كما سيأتي.
و السفرة أخصّ من المائدة؛ و هي ما يمد و يبسط ليؤكل عليه؛ سواء كان من الجلد، أو من الثياب. و ممّا يحقّق أنّ المائدة ما يمدّ و يبسط ما جاء في تفسير المائدة حيث قالوا: نزلت سفرة حمراء مدورة.
و قال ابن العربي: رفع الطّعام على الخوان من الترفّه، و وضعه على الأرض إفساد له، فتوسّط الشارع حيث طلب أن يكون على السفرة و المائدة.
و قال الحسن البصري: الأكل على الخوان فعل الملوك، و على المنديل فعل العجم، و على السفرة فعل العرب، و هو سنة. انتهى (باجوري؛ على «الشمائل»).
(و الخوان)- المشهور فيه كسر الخاء المعجمة، و يجوز ضمها- و (هو مرتفع) عن الأرض (يهيّأ ليؤكل الطّعام عليه)، و استعماله لم يزل دأب المترفين،