منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٩١ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
و دخلها بجيوش المسلمين .. طأطأ على رحله رأسه حتّى كاد يمسّ قادمته؛ تواضعا للّه تعالى.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يركب ما يمكنه، فمرّة فرسا، ...
فيما رواه ابن إسحاق و البيهقيّ؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها)، و الحاكم، و البيهقيّ، و أبو يعلي؛ عن أنس (رضي الله تعالى عنه) أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لمّا فتحت عليه مكّة (و دخلها بجيوش المسلمين) و عددهم!! قيل: ثمانية آلاف، و قيل: عشرة آلاف، و قيل: اثنا عشر ألفا (طأطأ)- بهمزتين أولاهما ساكنة و ثانيهما مفتوحة- أي: خفض و أرخى (على رحله رأسه) مفعول «طأطأ» (حتّى كاد)؛ أي:
قارب (صلّى اللّه عليه و سلم) (يمسّ)- بفتح الميم- كقوله تعالى لا يَمَسُّهُ [٧٩/ الواقعة] أي: يصيب برأسه، أو قارب رأسه أن يمسّ (قادمته)؛ أي: مقدّمة رحله، لأنّ الرحل له مقدّم و مؤخّر مرتفع عن محل الراكب، و فيها لغات: قادم، و قادمة، و مقدّم، و مقدمة؛ بكسر الدال مخففة، و [مقدّمة] فتحها مشدّدة- و كذا آخره الرّحل (تواضعا للّه تعالى)؛ مفعول لأجله، و فيه إيماء إلى ما يشير إليه قوله تعالى وَ إِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَ قُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (٥٨) [البقرة] أي: متواضعين، لا متكبرين؛ كالجبارين.
و من تواضعه (صلّى اللّه عليه و سلم) أن ركب الجمل؛ دون الفرس و على رأسه مغفر فوقه عمامة سوداء، و أردف خلفه أسامة (رضي الله تعالى عنه)- كما سيأتي-.
(و) في «الإحياء» و «كشف الغمّة»: (كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يركب ما يمكنه، فمرّة فرسا). روى الشيخان؛ من حديث أنس (رضي الله تعالى عنه) ركوبه (صلّى اللّه عليه و سلم) فرسا لأبي طلحة؛ و سيأتي.
و لمسلم؛ من حديث سمرة ركوبه الفرس عريا حين انصرف من جنازة ابن الدّحداح،
و لمسلم؛ من حديث سعد: كان للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فرس يقال له «اللّحيف».