منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٨٢ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يأتي ضعفاء المسلمين و يزورهم، و يعود مرضاهم، و يشهد جنائزهم.
و عن أنس (رضي الله تعالى عنه) قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يعود المرضى، ...
و في «الصحيحين» و غيرهما عدّة أحاديث في عيادته (صلّى اللّه عليه و سلم) للمرضى و شهوده الجنائز؛
منها حديث جابر: مرضت فأتاني النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يعودني و أبو بكر (رضي الله عنه)؛ و هما ماشيان ... الحديث. و قد أخرجه أبو داود. فيتأكّد لأمّته التأسّي به.
و آثر قوم العزلة ففاتهم بها خيرات كثيرة؛ و إن حصل لهم منها خير كثير. و لتشييع الجنازة آداب مبيّنة في كتب الفروع، و سيأتي ذلك في حديث «الشمائل»، و غيرها.
(و) أخرج أبو يعلى و الطبرانيّ في «الكبير»، و الحاكم، عن سهل بن حنيف- بالتصغير- قال في العزيزي: و هو حديث صحيح
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم يأتي ضعفاء المسلمين و يزورهم) في مواطنهم؛ تلطّفا بهم و إيناسا لهم، (و يعود مرضاهم)؛ أيّ مريض كان؛ حرا أو عبدا، شريفا أو وضيعا. و كان يدنو من المريض و يجلس عند رأسه، و يسأله كيف حاله.
و جاء في فضيلة العيادة أحاديث كثيرة، و لها آداب مبيّنة في محلّها، و للعلامة ابن حجر الهيتمي كتاب «الإفادة في ما جاء في المرضى و العيادة» رسالة مفيدة جدّا، و لم تكن عندي حال الكتابة حتّى أنقل من فوائدها شيئا أتحف به القرّاء.
(و يشهد جنائزهم) أي: للصلاة و الدفن، و هو فرض كفاية، و كان إذا شيّع جنازة علا كربه، و أقلّ الكلام، و أكثر حديث نفسه. رواه الحاكم في «الكنى»؛ عن عمران بن حصين (رضي الله تعالى عنهما).
(و) أخرج أبو داود، و البيهقيّ، و الترمذيّ في «الشمائل»- و اللفظ لها-؛ (عن أنس (رضي الله تعالى عنه)؛ قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يعود المرضى)؛