منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٨٠ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
و يعتقل الشّاة، و يجيب دعوة المملوك على خبز الشّعير.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يعود مرضى المساكين ...
قال الإمام الغزاليّ: و قد انتهت النوبة الآن إلى طائفة يسمّون الرعونة «نظافة»، و يقولون: هي مبنى الدين. فأكثر أوقاتهم في تزيين الظاهر؛ كفعل الماشطة لعروسها و الباطن خراب، و لا يستنكرون ذلك، و لو مشى أحدهم على الأرض حافيا؛ أو صلّى عليها بغير سجادة مفروشة أقاموا عليه القيامة، و شدّدوا عليه النكير، و لقّبوه ب «القذر» و أخرجوه من زمرتهم، و استنكفوا عن مخالطته؛ فقد صار المعروف منكرا، و المنكر معروفا. انتهى. ذكره المناوي.
و هذا في زمان الغزاليّ؛ فكيف لو رأى زماننا، و رأى ما فيه من اعتناء الناس بإصلاح الظواهر؟! خصوصا الشباب، فإنّ الواحد منهم يحسّن نفسه و يمشط رأسه و يلبس الملابس الرقيقة الشفّافة؛ أو الملساء البرّاقة، حتّى يصير أشبه بالبنت في الميوعة و التكسّر، تكاد تكون ذهبت منه الرجولة؟! فلا حول و لا قوّة إلّا باللّه العزيز الحكيم.
(و يعتقل الشّاة) قال المناوي: أي: يجعل رجليه بين قوائمها ليحلبها؛ إرشادا إلى التواضع و ترك الترفّع. (و يجيب دعوة المملوك) يحتمل أنّ المراد إذا أمره سيّده بذلك، لأن المملوك يمتنع عليه الإطعام من مال سيده بغير إذنه (على خبز الشّعير) زاد في رواية: و الإهالة السنخة: أي الدّهن المتغيّر الريح.
و علمه ذلك؛ إمّا بإخبار الداعي، أو للعلم بفقره و رثاثة حاله، أو مشاهدة غالب مأكوله ... و نحو ذلك من القرائن الحاليّة، فكان لا يمنعه ذلك من إجابته؛ و إن كان حقيرا، و هذا من كمال تواضعه و مزيد براءته من سائر صنوف الكبر و أنواع الترفع. انتهى «مناوي».
(و) «في كشف الغمّة»: (كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يعود مرضى المساكين)؛ جمع مسكين بكسر الميم و فتحها؛ مأخوذ من السكون، و يكون بمعنى المتذلّل الخاضع، و منه