منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٧٩ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يجلس على الأرض، و يأكل على الأرض،
و قال ابن حجر: فيه أنّه يسنّ قصّ الرؤيا بعد الصبح، و بعد الانصراف من الصلاة.
و أخرج الطبرانيّ و البيهقيّ في «الدلائل»: كان (عليه الصلاة و السلام) إذا صلى الصبح قال: «هل رأى أحد منكم شيئا» فإذا قال رجل: أنا؛ قال: «خيرا تلقاه و شرّا توقاه، و خيرا لنا و شرّا لأعدائنا. و الحمد للّه ربّ العالمين؛ اقصص رؤياك ..». الحديث و سنده ضعيف جدّا.
قال ابن حجر: في الحديث ١- إشارة إلى ردّ ما أخرجه عبد الرزاق؛ عن معمر؛ عن سعيد بن عبد الرحمن، عن بعض علمائهم: و لا تقصص رؤياك على امرأة، و لا تخبر بها حتّى تطلع الشّمس. ٢- و ردّ على من قال من أهل التعبير:
يستحبّ أن يكون تفسير الرّؤيا بعد طلوع الشمس! إلى الرابعة، و من العصر إلى قبيل المغرب. فإنّ الحديث دلّ على ندب تعبيرها قبل طلوع الشمس! و لا يصحّ قولهم بكراهة تعبيرها في أوقات كراهة الصلاة.
قال المهلّب: تعبير الرؤيا بعد الصبح أولى من جميع الأوقات؛ لحفظ صاحبها لها، لقرب عهده بها، و قلّ ما يعرض له نسيانها، و لحضور ذهن العابر، و قلّة شغله فيما يفكره فيما يتعلّق بمعاشه؛ ليعرض الرائي ما يعرض له بسبب رؤيا. انتهى «مناوي».
(و) أخرج الطبرانيّ في «الكبير» بإسناد حسن؛ عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما):
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم يجلس على الأرض) أي: من غير حائل بل يباشر التراب، (و يأكل على الأرض) أي: من غير مائدة و لا خوان، إشارة إلى طلب التساهل في أمر الظاهر، و صرف الهمّ إلى عمارة الباطن و تطهير القلوب، و تأسّى به أكابر صحبه؛ فكانوا يصلّون على الأرض في المساجد، و يمشون حفاة في الطرقات، و لا يجعلون غالبا بينهم و بين التراب حاجزا في مضاجعهم.