منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٦١ - الفصل الرّابع في صفة حيائه
من السّمن و العسل، فإذا جاء صاحبه يتقاضاه .. جاء به إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقال: أعط هذا حقّ [١] متاعه، فما يزيد النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) على أن يتبسّم، و يأمر به فيعطى.
و في رواية: كان لا يدخل المدينة طرفة إلّا اشترى منها، ثمّ جاء فقال: يا رسول اللّه؛ هذا هديّة لك، فإذا جاء صاحبه يطلب ثمنه .. جاء به، فيقول: أعط هذا الثّمن، فيقول: «أ لم تهده لي؟!»، فيقول: ليس عندي، فيضحك و يأمر لصاحبه بثمنه.
أصغر من القربة، جمعها: عكك، و عكاك
(من السّمن) تارة (و العسل) أخرى، و يحتمل أنهما مخلوطان كما هو شأن العرب كثيرا!! (فإذا جاء صاحبه يتقاضاه)؛ أي يطلبه (جاء به إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقال: أعط هذا [حقّ] متاعه)؛ أي: ثمنه كما في الرواية اللاحقة، (فما يزيد النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) على أن يتبسّم) تعجّبا، (و يأمر به فيعطى) الثمن.
(و في رواية) لمحمّد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني، له رؤية و ليس له سماع إلا من الصحابة:
(كان لا يدخل المدينة طرفة): ما يستطرف؛ أي يستملح و يعجب، و الجمع طرف؛ مثل غرفة و غرف، (إلّا اشترى منها)، أي: فليست هديّته قاصرة على السّمن و العسل. (ثمّ جاء؛ فقال: يا رسول اللّه؛ هذا هديّة لك)؛ أي: حملته لك كما تحمل الهدية، فلا يرد: كيف يطلب ثمنه بعد قوله ذلك؟!
(فإذا جاء صاحبه يطلب ثمنه؛ جاء به، فيقول: أعط هذا الثّمن، فيقول)؛ أي (صلّى اللّه عليه و سلم) (: «أ لم تهده لي؟!») استفهام تقريري. (فيقول: ليس عندي) ما أهديه! و إنّما أتيت به أريد ثمنه لمالكه!. (فيضحك و يأمر لصاحبه بثمنه) انتهى.
[١] ساقطة من الأصل، و أثبتناها من «وسائل الوصول».