منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٥٦ - الفصل الرّابع في صفة حيائه
و عن أنس أيضا (رضي الله تعالى عنه): أنّ رجلا من أهل البادية- و كان اسمه زاهرا- و كان يهدي إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) هديّة من البادية، فيجهّزه النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أراد أن يخرج، فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم): «إنّ زاهرا باديتنا؛ ...
ناقة حتّى تجذع. انتهى «باجوري، و مناوي» (رحمهما الله تعالى).
(و) أخرج الترمذيّ في «الشمائل» بسنده (عن أنس أيضا (رضي الله تعالى عنه): أنّ رجلا من أهل البادية) خلاف الحاضرة، و النسبة إليها بدوي؛ على غير قياس.
(و كان اسمه زاهرا) بالتنوين؛ و هو ابن حرام- ضدّ حلال- الأشجعي، شهد بدرا.
(و كان يهدي)- بضمّ الياء بصيغة المعلوم، و الإهداء؛ و هو: البعث بشيء إلى الغير إكراما، فهو هديّة- بالتشديد- لا غير (إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) هديّة) حاصلة (من البادية) أي: بما يوجد بها من ثمار و نبات و غيرهما، لأنّها تكون مرغوبة عزيزة عند أهل الحضر، و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يقبلها منه، لأنّ من عادته قبول الهديّة، بخلاف العمّال بعده!! فلا يجوز لهم قبولها إلّا ما استثني في محلّه.
(فيجهّزه)- بضمّ المثنّاة التحتيّة و فتح الجيم و تشديد الهاء و آخره زاي- قال في «المصباح»: جهاز السّفر أهبته، و ما يحتاج إليه في قطع المسافة- بالفتح، و الكسر لغة قليلة- أي: يعطيه (النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)) ما يتجهّز به إلى أهله مما يعينه على كفايتهم و القيام بكمال معيشتهم، (إذا أراد أن يخرج) و يذهب إلى أهله؛ مكافأة له على هديته.
(فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم): «إنّ زاهرا باديتنا)؛ أي: ساكن باديتنا؛ فهو على تقدير مضاف، لأنّ البادية خلاف الحاضرة- كما تقدّم- فلا يصحّ الإخبار إلّا بتقدير مضاف، أو هو من إطلاق اسم المحلّ على الحال؛ أي: نستفيد منه ما يستفيد