منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٥٠ - الفصل الرّابع في صفة حيائه
- و إلّا .. حرم تمكينه منه؛ للنّهي عن تعذيب الحيوان.
و إنّما قال له النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم): «يا أبا عمير؛ ما فعل النّغير» .. لأنّه كان له نغير يلعب به، فمات، فحزن الغلام عليه، فمازحه النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: «يا أبا عمير؛ ما فعل النّغير».
و حاصل الجواب: أن التعذيب غير محقّق، بل ربّما يراعيه فيبالغ في إكرامه و إطعامه لإلفه، و هذا إن قامت قرينة على أنّ الصبي لا يعذّبه، بل يلعب به لعبا لا عذاب فيه، و يقوم بمؤنته على الوجه اللائق، فيجوز تمكينه منه حينئذ.
(و إلّا) بأن كان غير مميّز، أو قاسي القلب جافي الطّبع؛ دلّت القرينة على أنه يعذّبه؛ (حرم تمكينه منه)، و ذلك (للنّهي عن تعذيب الحيوان)، فما في الحديث منزّل على القسم الأوّل.
فائدة: قال ابن خلّكان في «تاريخه»: إن الإمام الزمخشريّ كانت إحدى رجليه ساقطة؛ أي أعرج، و كان يمشي في جارن خشب، و كان سبب سقوطها دعاء والدته عليه.
قال الزمخشري: كنت في صباي أمسكت عصفورا و ربطته بخيط في رجله؛ فأفلت من يدي فأدركته؛ و قد دخل في خرق؛ فجذبته، فانقطعت رجله في الخيط. فقالت والدتي: قطع اللّه رجلك- الأبعد- كما قطعت رجله.
قال: فلما وصلت إلى سنّ الطلب رحلت إلى بخارى لطلب العلم فسقطت عن الدابّة فانكسرت رجلي، و عملت عليّ عملا أوجب قطعها. و اللّه أعلم بالصّحة.
انتهى كلام ابن خلّكان بتصرّف.
(و إنّما قال له النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم))؛ أي للغلام (: «يا أبا عمير؛ ما فعل النّغير؟!»؛ لأنّه كان له نغير يلعب): يتلهّى (به، فمات، فحزن الغلام عليه)؛ كما هو شأن الصغير إذا فقد لعبته، (فمازحه)؛ أي: باسطه (النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقال:
«يا أبا عمير؛ ما فعل النّغير») ليسلّيه، و يذهب حزنه عليه، لأنّه يفرح بمكالمة