منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٣ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
قالت: توفّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و ليس عندي شيء يأكله ذو كبد إلّا شطر شعير في رفّ لي- أي: نصف وسق- فأكلت منه حتّى طال عليّ فكلته ففني.
قالت: توفّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ و ليس عندي شيء يأكله ذو كبد) شامل لكل حيوان، (إلّا شطر شعير) قال التّرمذي: أي: شيء من شعير.
و قال ابن الأثير: قيل: نصف مكوك، و قيل: نصف وسق. و يقال: شطر و شطير؛ مثل نصف و نصيف؛ انتهى ذكره الشّمنيّ في «حواشي الشفاء»
( [في رفّ لي])- بفتح الراء و شد الفاء مكسورة-: خشب يرفع عن الأرض في البيت، يوضع فيه ما يراد حفظه؛ قاله القاضي عياض.
و في «الصّحاح»: الرفّ شبه الطاق في الحائط. قيل: و هو أقرب هاهنا، لأن الخشب لا يحتمل وضع هذا المقدار عليه، و فيه نظر لقلّته؛ ذكره الزرقاني.
و قال المصنف تبعا للباجوري؛ في تفسير قوله شطر شعير: (أي: نصف وسق).
قالت عائشة: (فأكلت منه حتّى طال عليّ)- بتشديد الياء- (فكلته)- بكسر الكاف- (ففني). زادت في رواية: «فيا ليتني لم أكله».
فإن قيل: مقتضى هذا أنّ الكيل سبب لعدم البركة، فيعارض قوله (صلّى اللّه عليه و سلم):
«كيلوا طعامكم؛ يبارك لكم فيه» رواه البخاري و أحمد عن المقدام بن معدي كرب؟ و في الباب غيره!؟
أجيب: بأن البركة عند البيع، و دخوله البيت، و عدمها عند النفقة، و بأن المراد أن يكيله بشرط بقاء الباقي مجهولا، أو لأن الكيل عند الشراء مطلوب لتعلّق حق المتبايعين؛ فلذا ندب، و حصلت البركة فيه!! لامتثال أمر الشارع، بخلاف كيله عند الإنفاق للاختبار، فقد يبعث عليه الشح؛ فلذا كره و ذهبت بركته.
و الحاصل: أنّ مجرد الكيل إنما يحصّل البركة بقصد الامتثال فيما شرع كيله،