منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥١ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
عشاء، و كان أكثر خبزهم خبز الشّعير.
و عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت: ما شبع آل محمّد (صلّى اللّه عليه و سلم) من خبز الشّعير يومين متتابعين ...
عدم وجدانهم، (عشاء)- بفتح العين المهملة و الشين المعجمة و المدّ- هو:
ما يؤكل آخر النّهار الصادق؛ بما بعد الزوال.
و المراد بأهله عياله الذين في نفقته.
و في «المغرب»: أهل الرّجل؛ امرأته و ولده، و الذين في عياله، و نفقته، و كذا كل أخ و أخت، و عمّ و ابن عمّ و صبيّ يقوته في منزله. انتهى.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) لشرف نفسه، و فخامة منصبه؛ يبالغ في ستر ذلك عن أصحابه؛ و إلّا فكيف يظنّ عاقل أنه يبلغهم أنه يبيت طاويا، هو و أهل بيته اللّيالي المتتابعة، مع ما عليه طائفة منهم من الغنى؛ بل لو علم فقراؤهم- فضلا عن أغنيائهم- ذلك لبذلوا الجهد في تقديمه، هو و أهل بيته، على أنفسهم و استبقوا على إيثاره!!؟
و هذا يدلّ على فضل الفقر و التجنّب عن السؤال مع الجوع.
(و كان أكثر خبزهم خبز الشّعير) أي: و قد يكون خبزهم خبز البرّ مثلا.
(و) أخرج الترمذي في «الشمائل»؛ (عن) أمّ المؤمنين (عائشة (رضي الله تعالى عنها)؛ أنّها قالت: ما شبع آل محمّد (صلّى اللّه عليه و سلم))- هم هنا: عياله الّذين في مؤونته، لا من تحرم عليهم الصّدقة. و ما يأكله عياله يسمّى خبزه، و منسوب له؛ فالخبر مطابق للترجمة.
و يحتمل أن لفظ «آل» مقحم، و المراد هو!! و يؤيده الرواية الآتية: ما شبع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) الخ (من خبز الشّعير يومين متتابعين). خرج بقوله «خبز الشعير» خبز البر. ففي رواية البخاري عن عائشة: ما شبع آل محمّد (صلّى اللّه عليه و سلم) منذ قدم المدينة، من طعام برّ ثلاث ليال تباعا حتّى قبض!!