منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٠٢ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و قال أنس (رضي الله تعالى عنه): هبط ثمانون رجلا من التّنعيم صلاة الصّبح ليقتلوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فأخذوا، فأعتقهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فأنزل اللّه تعالى: وَ هُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً [الفتح: ٢٤]. و قال لأبي سفيان ...
قال الخفاجي: و فيه بلاغة و طيّ بديع، لما فيه من الإيماء إلى شقّهم عصا القرابة بينهم، و حسدهم له، و كذبهم عليه، و قطع رحمه مع ماله (صلّى اللّه عليه و سلم) من الشرف الباذخ؛ فإنّه الكريم بن الكريم!! و إنّ حسدهم و بغيهم كان سببا لعلوّ مقامه و تملّكه لنواصيهم و ذلّتهم له معترفين بقصورهم. انتهى
(و قال أنس (رضي الله تعالى عنه)) كما رواه مسلم؛ و أبو داود، و الترمذي، و النسائيّ؛ قاله القاري
(: هبط ثمانون رجلا من التّنعيم)- بفتح التاء-: موضع على ثلاثة أميال من مكّة، و قيل: أربعة، و هو من جهة المدينة. و الشام سمّي بذلك!! لأنّه عن يمينه جبل؛ يقال له «نعيم»، و عن شماله جبل يقال «ناعم»؛ و الوادي «نعمان».
(صلاة الصّبح)- منصوب على الظرفية؛ أي: نزلوا وقت صلاة الصبح- (ليقتلوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فأخذوا)- بصيغة المجهول- (فأعتقهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فأنزل اللّه تعالى) في هذه القصّة (وَ هُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ)- أي: كفار مكة- (عَنْكُمْ ... الآية) أي: اقرأ الآية، و نزول الآية عام الحديبية، و ضمير الخطاب للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و من معه، و كان ذلك و هو في أصل الشجرة، فبينما هو كذلك إذ خرج ثمانون رجلا و أخذوا أسرى؛ و السّفراء يمشون في الصلح، فأطلقهم و خلّى سبيلهم، و عفا عنهم و هم «العتقاء».
(و قال) صلى اللّه عليه و سلم (لأبي سفيان): صخر بن حرب بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف.
شهد مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حنينا و أعطاه من غنائمها مائة و أربعين أوقية؛ وزنها له