منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٩٦ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
إلّا و قد عرفته في وجه محمّد (صلّى اللّه عليه و سلم) حين نظرت إليه، إلّا اثنتين لم أخبرهما [١] منه: ١- يسبق حلمه جهله، ٢- و لا تزيده شدّة الجهل عليه إلّا حلما. فكنت أتلطّف له لأن أخالطه فأعرف حلمه و جهله، فابتعت منه تمرا إلى أجل، ...
من نعت محمّد في «التوراة» (إلّا و قد عرفته) أي: شاهدته، و يروى: عرفتها.
باعتبار أنّ الشيء بمعنى العلامة. (في وجه محمّد (صلّى اللّه عليه و سلم) حين نظرت إليه
إلّا اثنتين) في رواية: إلّا خصلتين (لم [أخبرهما])- بفتح الهمزة و إسكان الخاء المهملة و ضمّ الباء الموحدة- أي: لم أعلمهما (منه) على حقيقتهما، إذ علمهما لا يكون بالمشاهدة؛ بل بالاختبار:
[الأولى]: (يسبق حلمه جهله) مقابل الحلم من الغضب و الانتقام ممّن آذاه. قال الشاعر:
ألا لا يجهلن أحد علينا * * * فنجهل فوق جهل الجاهلينا
فالمراد أنّ حلمه يغلب حدّته، كقوله: «سبقت رحمتي غضبي». فليس الجهل هنا مقابل العلم، و هو: عدم إدراك الشيء، أو إدراكه على خلاف ما هو عليه!! كما توهّمه من لم يعرف لغة العرب. حيث قال لو كان له جهل؛ نحو فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ (١٤) [المؤمنون] [٢] و هذه إحدى الخصلتين.
(و) الثانية (لا تزيده شدّة الجهل) أي: جهل غيره- أي: سفاهته- (عليه) و أذيّته (إلّا حلما)، فكلّما زادت و اشتدّت زاد حلمه (صلّى اللّه عليه و سلم) (فكنت أتلطّف):
أتخشع و أترفّق (له)؛ توصّلا (لأن أخالطه فأعرف حلمه و جهله، فابتعت) أي:
اشتريت (منه تمرا إلى أجل) [٣]. و في رواية أبي نعيم: و أعطاه زيد بن سعنة قبل
[١] في «وسائل الوصول»: أجدهما.
[٢] يعني لو كان هناك خالق. فليس فيه التفاضل على بابه من أن شيئين اشتركا ... فتنبه.
[٣] أي: سلما.