منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٥٩ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يرى اللّعب المباح فلا ينكره، و ترفع عليه الأصوات بالكلام الجافي، فيحتمله و لا يؤاخذ.
فإنّهم على طريق كطريقكم». قالوا: لا نرضى حتّى نراهم. قال: «اللهم أعنّي على أخلاقهم السيّئة». ففتحت لهم كوّات في الماء فتراءوا و تسامعوا .. إلى غير ذلك من تعنّتاتهم معه (عليه الصلاة و السلام).
و كلامه (صلّى اللّه عليه و سلم) ذلك شفقة عليهم و نصحا في الدين؛ لا تهديدا و تثريبا.
و سيأتي هذا الحديث مع بيان أنّه رواه الإمام أحمد، و الشيخان؛ عن ابن مسعود (رضي الله تعالى عنه).
(و) في «كشف الغمّة» و «الإحياء»: (كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يرى اللّعب المباح فلا ينكره). و روى البخاريّ، و مسلم؛ من حديث عائشة (رضي الله تعالى عنها) في لعب الحبشة بين يديه في المسجد، و قال لهم: «دونكم؛ يا بني أرفدة».
(و ترفع عليه الأصوات بالكلام الجافي فيحتمله؛ و لا يؤاخذ).
قال الحافظ العراقي: روى البخاريّ؛ من حديث عبد اللّه بن الزبير: قدم ركب من بني تميم على النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقال أبو بكر: أمّر القعقاع بن معبد! و قال عمر: بل أمر الأقرع بن حابس! فقال أبو بكر: ما أردت إلّا خلافي. فقال عمر: ما أردت خلافك! فتماريا حتّى ارتفعت أصواتهما، فنزلت يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ [١/ الحجرات] انتهى.
و روى البخاريّ، و ابن المنذر، و الطبرانيّ عن ابن أبي مليكة؛ قال: كاد الخيّران أن يهلكا: أبو بكر و عمر، رفعا أصواتهما عند النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) حين قدم عليه ركب من بني تميم ... فساقه. و أخرجه الترمذيّ من هذا الطريق. انتهى شرح «الإحياء».