منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٥٤ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و لا يجزي بالسّيّئة السّيّئة، و لكن يعفو و يصفح.
و (الصّخب): شدّة الصّوت.
و في «الإحياء»: ...
(و لا يجزي)- بفتح الياء التحتية من غير همزة في آخره؛ بزنة «يرمي» أي:
لا يكافئ (بالسّيّئة) التي يفعلها الغير معه (السّيّئة) التي يفعلها هو مع الغير؛ مجازاة له، فالباء للمقابلة.
و تسمية الّتي يفعلها هو مع الغير مجازاة له «سيئة»!! من باب المشاكلة؛ كما في قوله تعالى وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [٤٠/ الشورى]، و إشارة إلى أنّ الأولى العفو و الإصلاح، و لذلك قال تعالى فَمَنْ عَفا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [٤٠/ الشورى].
(و لكن) استدراك لدفع ما قد يتوهّم أنّه ترك الجزاء عجزا؛ أو مع بقاء الغضب!! فصرّحت عائشة (رضي الله تعالى عنها) بأنّه مع القدرة؛ فقالت:
(يعفو) أي: يعامل الجاني معاملة العافي، بأن لا يظهر له شيئا مما تقتضيه الجناية، (و يصفح): يظهر له أنّه لم يطلع على شيء من ذلك، أو المراد يعفو بباطنه؛ و يصفح يعرض بظاهره، و ذلك منه طبعا و امتثالا، لقوله تعالى فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اصْفَحْ [١٣/ المائدة] و أصله من الإعراض بصفحة العنق عن الشيء؛ كأنه لم يره.
و حسبك من عفوه و صفحه عن أعدائه الّذين حاربوه، و بالغوا في إيذائه حتّى كسروا رباعيته و شجّوا وجهه!. و ما من حليم؛ إلّا و قد عرفت له زلّة أو هفوة تخدش في كمال حلمه؛ إلّا المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم)، فلا يزيده الجهل عليه و شدّة إيذائه إلّا عفوا و صفحا انتهى «باجوري». قال:
(و الصّخب)- محرّكا- (: شدّة الصوت) يقال: صخب كفرح؛ فهو صخّاب و هي صخّابة. انتهى
(و في «الإحياء») أي: كتاب «إحياء علوم الدين» للإمام الغزالي (رحمه الله تعالى):