منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٥١ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
يا رسول اللّه. و عن أنس أيضا قال: كنت أمشي مع النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) و عليه برد نجرانيّ غليظ الحاشية، فأدركه أعرابيّ فجبذه بردائه [١] جبذة شديدة رجع نبيّ اللّه في نحر الأعرابيّ، حتّى نظرت إلى صفحة عاتق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قد أثّرت فيه حاشية البرد من شدّة جبذته.
ثمّ قال: يا محمّد؛ ...
الآن (يا رسول اللّه) لقضاء حاجتك التي أرسلتني لها.
(و) أخرج البخاريّ في «الخمس» و «اللباس» و «الأدب»، و مسلم كلاهما (عن أنس أيضا؛ قال: كنت أمشي مع النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) و عليه برد)- بضمّ الموحّدة و سكون الراء-: نوع من الثياب. و في رواية مسلم: رداء (نجرانيّ)- بنون مفتوحة فجيم ساكنة فراء مفتوحة؛ فألف فنون- نسبة إلى نجران: بلدة بين الحجاز و اليمن، و هي إليه أقرب؛ فلذا يقال بلدة باليمن، (غليظ الحاشية) أي:
الجانب (فأدركه أعرابيّ). قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على تسميته. انتهى.
و سياق الحديث- كما قيل- يقتضي أنّه من المسلمين المؤلّفة قلوبهم، (فجبذه)- بتقديم الباء على الذال المعجمة- ( [بردائه] جبذة شديدة رجع) بسببها (نبيّ اللّه) صلى اللّه عليه و سلم (في نحر الأعرابيّ، حتّى نظرت إلى صفحة): جانب (عاتق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)): ما بين العنق و الكتف، أو موضع الرداء من المنكب (قد أثّرت فيه حاشية البرد من شدّة جبذته).
و في رواية مسلم: و انشقّ البرد و ذهبت حاشيته في عنقه.
(ثمّ قال: يا محمّد). قيل: [قبل] تحريم ندائه باسمه، أو لقرب عهد الأعرابي بالإسلام؛ فلم يتفقّه في الدين، و في طبعه الغلظة و الجفا، و إلّا فطلبه
[١] ساقطة من الأصل. و أثبتناها من «وسائل الوصول».