منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٥٠ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
أنس أيضا: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من أحسن النّاس خلقا، فأرسلني يوما لحاجة؛ فقلت: و اللّه لا أذهب- و في نفسي أن أذهب لما أمرني به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)- فخرجت حتّى أمرّ على صبيان و هم يلعبون في السّوق؛ فإذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قد قبض بقفاي من ورائي. قال: فنظرت إليه و هو يضحك، فقال: «يا أنيس؛ أذهبت حيث أمرتك؟»، قلت: نعم، أنا أذهب ...
أنس أيضا) قال: (كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من أحسن النّاس خلقا) ينبغي إسقاط «من» لأنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أحسن النّاس خلقا إجماعا، فكان الأولى تركها لإيهامها خلاف ذلك؛ و إن قيل في الجواب عن ذلك: إنها لا تنافيه!!.
لأن الأحسن المتعدّد بعضه أحسن من بعض، أو لأن «كان» للدوام و الاستمرار، فإذا كان دائما من أحسن الناس خلقا كان أحسن النّاس خلقا.
قال ملا علي القاري: و كأنّ مرادهم أنّ سائر الخلق؛ و لو حسن خلقهم أحيانا ساء خلقهم زمانا، بخلاف حسن خلقه (عليه الصلاة و السلام)، فإنه كان على الدوام، و مع عموم النّاس؛ لا مع خصوص الناس، قال تعالى وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم (٤) [القلم] و قال تعالى: وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [١٥٩/ آل عمران] انتهى كلام القاري و الباجوري أيضا.
(فأرسلني يوما لحاجة؛ فقلت: و اللّه؛ لا أذهب) بحسب الظاهر، (و في نفسي) باطنا (أن أذهب لما أمرني به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فخرجت) من عنده (حتّى أمرّ على صبيان و هم يلعبون في السّوق؛ فإذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قد قبض بقفاي من) جهة (ورائي)؛ أي: خلفي.
(قال)؛ أي أنس (: فنظرت إليه) صلى اللّه عليه و سلم (و هو يضحك، فقال: «يا أنيس) تصغير أنس (؛ أذهبت)- بالاستفهام- (حيث أمرتك»؟!) أي: المكان الذي أمرتك و أرسلتك إليه لقضاء الحاجة المذكورة. قال: (قلت: نعم، أنا أذهب)