منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٤٦ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يؤثر الدّاخل عليه بالوسادة التي تكون تحته
يا جرير ...» الحديث. و فيه: «إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه».
و للطبراني في «الكبير» من حديث جرير: فألقى إليّ كساءه.
و لأبي نعيم في «الحلية» فبسط إليّ رداءه.
و أمّا من بينه و بينه قرابة!!.
فروى الخرائطيّ في «مكارم الأخلاق» عن محمد بن عمير بن وهب «خال النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)» أنّ عميرا- يعني أباه- جاء و النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) قاعد فبسط له رداءه، فقال:
أجلس على ردائك؛ يا رسول اللّه!! قال: «نعم، فإنّما الخال والد». و إسناده ضعيف.
و يروى عن القاسم؛ عن عائشة (رضي الله عنها) أنّ الأسود بن وهب «خال النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)» استأذن عليه؛ فقال: «يا خال؛ أدخل» فبسط له رداءه. و كذا وقع لأمّه و أخيه و أبيه من الرضاعة؛ كما هو مذكور في السير. انتهى. «شرح الإحياء».
(و) في «كشف الغمّة» و «الإحياء»: (كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم يؤثر الدّاخل عليه) أي: يقدّمه على نفسه، و يفرده (بالوسادة الّتي تكون تحته)؛ و هي فراش يجلس عليه، و كانت محشوّة بالليف؛ كما في البخاري.
و قال عديّ بن حاتم: دخلت على النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: «من الرّجل؟!».
فقلت: عديّ بن حاتم. فقام و انطلق بي إلى بيته، فو اللّه؛ إنّه لعامد بي إذ لقيته امرأة ضعيفة كبيرة، و استوقفته؛ فوقف لها طويلا تكلّمه في حاجتها. فقلت في نفسي: و اللّه ما هذا بملك!! ثمّ مضى حتّى دخل بيته؛ فتناول و سادة كبيرة من أدم محشوّة ليفا فقذفها إليّ؛ و قال لي: «اجلس على هذه». فقلت بل أنت فاجلس عليها؛ فجلس على الأرض و صارت الوسادة بيني و بينه.
فانظر لمكارم الأخلاق!! فقلت «و اللّه؛ ما هذا بملك»!!