منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٢٦ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و نحو ذلك. و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا رأى إنسانا يفعل ما لا يليق .. لم يدع أحدا يبادر إلى الإنكار عليه حتّى يتثبّت في أمره، و يعلّمه الأدب برفق.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يأخذ بالقرف، و لا يقبل قول أحد على أحد.
و شرط اللّه أوثق، ما بال رجال منكم يقول أحدهم «أعتق فلانا و الولاء لي! إنّما الولاء لمن أعتق؟!». ذكره في «الصحيحين». و هذا لفظ مسلم.
(و نحو ذلك)؛ كقوله في حقّ النفر الذين سألوا أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) عن عمله في السرّ، فقال بعضهم: لا أتزوّج النساء. و قال بعضهم: لا آكل اللحم. و قال بعضهم: لا أنام على فراش. فحمد اللّه و أثنى عليه، فقال:
«ما بال أقوام قالوا كذا و كذا!!. لكنّي: «أصلّي و أنام، و أصوم و أفطر، و أتزوّج النّساء، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي». ذكره مسلم.
(و) في «كشف الغمة» للشعراني (رحمه الله تعالى):
(كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا رأى إنسانا يفعل ما لا يليق لم يدع أحدا) من الناس (يبادر إلى الإنكار عليه حتّى يتثبّت في أمره، و يعلّمه الأدب برفق)، و هذا من عظيم خلقه (صلّى اللّه عليه و سلم).
(و) أخرج أبو داود في «مراسيله»؛ عن الحسن بن علي، و أبو نعيم في «الحلية» بإسناد ضعيف:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم لا يأخذ) أحدا (بالقرف)- بفتح القاف و سكون الراء وفاء- أي: بالتهمة، و الأخذ مجاز عن العقوبة، من: أخذه السلطان: إذا حبسه و جازاه على ما صدر منه.
(و لا يقبل قول أحد على أحد)؛ أي: لا يقبل كلام أحد في حقّ أحد، سواء ترتّبت عليه المؤاخذة؛ أم لا، فهو تعميم بعد تخصيص.