منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٢٥ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و لا يتعرّض في وعظه لأحد معيّن، بل يتكلّم خطابا عامّا.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا بلغه عن الرّجل الشّيء .. لم يقل:
«ما بال فلان يقول؟!». و لكن يقول: «ما بال أقوام يقولون ..
كذا و كذا؟!».
و كانت معاتبته (صلّى اللّه عليه و سلم) تعريضا: «ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب اللّه تعالى ..؟!» ...
يكرهه. (و لا يتعرّض في وعظه لأحد معيّن، بل يتكلّم خطابا عامّا)، لحصول الفائدة فيه لكل سامع، مع ما فيه من حصول المواراة و الستر عن الفاعل و تأليف القلوب.
(و) أخرج أبو داود بإسناد صحيح؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم إذا بلغه عن الرّجل)، ذكر الرجل وصف طرديّ؛ و المراد الإنسان (الشّيء) الّذي يكرهه (لم يقل ما بال فلان) باسمه المعيّن (يقول) كذا، و الظاهر أن المراد بالقول ما يشمل الفعل، (و لكن) استدراك أفاد أن من شأنه أن لا يشافه أحدا معيّنا حياء منه، بل (يقول) منكرا عليه ذلك (: «ما بال أقوام)- أي: ما شأنهم- (يقولون .. كذا و كذا») إشارة إلى ما أنكره؛ و هذا هو المعروف من خطبه (صلّى اللّه عليه و سلم) أنّه إذا كره شيئا فخطب له؛ ذكر كراهيته، و لا يعيّن فاعله.
و هذا من عظيم خلقه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فإن المقصود من ذلك الشخص و جميع الحاضرين و غيرهم ممن يبلغه ذلك، و لا يحصل توبيخ صاحبه في الملأ. انتهى «شرح مسلم».
(و كانت معاتبته (صلّى اللّه عليه و سلم) تعريضا)، و هو أبلغ و أعمّ نفعا، كقوله في حقّ موالي بريرة حين اشترطوا الولاء لهم (: «ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب اللّه تعالى ..!؟)- أي: ليس لها أصل في كتاب اللّه تعالى- ما كان من شرط ليس في كتاب اللّه عزّ و جلّ فهو باطل؛ و إن كان مائة شرط، كتاب اللّه أحقّ،