منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٢١ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يواجه أحدا في وجهه بشيء يكرهه.
و عن أنس (رضي الله تعالى عنه)، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): أنّه كان عنده رجل به أثر صفرة ...
(و) أخرج الإمام أحمد، و البخاريّ في «الأدب المفرد»، و أبو داود، و النسائي في «اليوم و الليلة» بسند حسن؛ عن أنس بن مالك (رضي الله تعالى عنه) قال:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم لا يواجه أحدا في وجهه)- يعني: لا يشافهه- (بشيء يكرهه)، لئلا يشوّش عليه، و لأن مواجهته ربّما تفضي إلى الكفر، لأن من يكره أمره و يأبى امتثاله عنادا؛ أو رغبة عنه: يكفر. و فيه مخافة نزول العذاب.
و البلاء إذا نزل قد يعمّ، ففي ترك المواجهة مصلحة، و قد كان واسع الصّدر جدّا غزير الحياء.
و منه أخذ بعض أكابر السلف أنّه ينبغي إذا أراد أن ينصح أخا له أن يكتب له في لوح و يناوله له؛ كما في «الشّعب».
فينبغي للرجل أن لا يذكر لصاحبه ما يثقل عليه، و يمسك عن ذكر أهله و أقاربه، و لا يسمعه قدح غيره فيه، و كثير من الناس يتقرّب لصاحبه بذلك، و هو خطأ ينشأ عن مفاسد، و لو فرض فيه مصالح؛ فلا توازي مفاسده، و درؤها أولى.
نعم؛ ينبّهه بلطف على ما يقال فيه، أو يراد به؛ ليحذر.
(و) أخرج الترمذيّ في «الشمائل» بسنده؛ (عن أنس (رضي الله تعالى عنه))- و هو الحديث المتقدّم آنفا- و رواته رواته مع اختلاف في الألفاظ- و هذا لفظ «الشمائل»:
(عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أنّه)- أي الحال، و الشأن- (كان عنده) أي: عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) (رجل به أثر) أي: عليه بقيّة (صفرة) من زعفران؛ أو ورس.