منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٦ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
فقال: توفّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و لم يشبع هو و أهل بيته من خبز الشّعير، فلا أرانا أخّرنا لما هو خير لنا.
و عن أنس (رضي الله تعالى عنه): أنّه أتي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بتمر؛ فرأيته يأكل و هو مقع من الجوع.
و معنى (الإقعاء): التّساند إلى وراء.
(فقال: توفّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و لم يشبع) أي يومين متواليين!! في خبر عائشة (رضي الله تعالى عنها) (هو و أهل بيته من خبز الشّعير).
و في رواية عن أبي هريرة أنه قال: خرج النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) من الدّنيا؛ و لم يشبع من خبز الشّعير» رواه البخاري. و لعل ما في الصّحفة كان مشبعا لهم؛ فلذلك بكى.
(فلا أرانا)- بضمّ الهمزة- أي: لا أظنّنا (أخّرنا)- بصيغة المجهول- أي:
أبقينا بعده موسّعا علينا و قد ضيّق عليه (لما هو خير لنا!)، لأنّه إذا كان خير النّاس حاله كذلك؛ فما صرنا إليه من السّعة يخاف عاقبته، و من ثمّ كان الصدر الأول يخافون على من هو كذلك أنّه إنّما عجّلت له طيباته في حياته الدنيا.
(و) أخرج الترمذي في «الشمائل» (عن أنس (رضي الله تعالى عنه)؛ أنّه أتي) أي: جيء. و لفظ «الشمائل»: حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا الفضل بن دكين قال: حدثنا مصعب بن سليم قال: سمعت أنس بن مالك (رضي الله تعالى عنه) يقول: أتي (رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) [بتمر فرأيته يأكل]) حال من مفعول «رأيت»؛ (و هو مقع)؛ أي: متساند إلى ما وراءه (من) الضّعف الحاصل له بسبب (الجوع)، فلذلك قال المصنف:
(و معنى الإقعاء) هنا (: التّساند إلى وراء) و جملة «و هو مقع» حال من فاعل «يأكل».
و في «القاموس»: أقعى في جلوسه تساند إلى ما وراءه، و ليس في هذا