منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٤ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
فكان (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يجتمع عنده الخبز و اللّحم في الغداء و العشاء؛ إلّا إذا كان عنده الأضياف فيجمعهما لأجلهم.
و عن نوفل بن إياس الهذليّ قال: كان عبد الرّحمن ابن عوف هنا، و إن كان الضّفف له معان أخر أكثرها لا يناسب هنا.
و في «النهاية»: الضفف الضيق و الشدّة، و منه ما يشبع منها إلّا عن ضيق و قلة.
و قيل: هو اجتماع النّاس، أي: لم يأكلهما وحده؛ و لكن مع النّاس.
و قيل: الضّفف أن تكون الأكلة أكثر من مقدار الطّعام، و الحفف أن يكونوا بمقداره. انتهى.
قال الباجوري في «حاشية الشمائل»: (فكان (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يجتمع عنده الخبز و اللّحم في الغداء و العشاء؛ إلّا إذا كان عنده الأضياف فيجمعهما) و لو يتكلف (لأجلهم).
(و) أخرج الترمذي في «الشمائل» (عن نوفل)- بفتح الفاء- (بن إياس)- بكسر الهمزة- (الهذليّ)- بضمّ الهاء و فتح الذال المعجمة- المدني، يروي عن عبد الرحمن بن عوف، و عنه مسلم بن جندب؛ وثّقه ابن حبّان. (قال:
كان) أبو محمد (عبد الرّحمن بن عوف) القرشي الزهري المدني، أحد الثّمانية السّابقين إلى الإسلام، و أحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر، و أحد العشرة الذين شهد لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بالجنة، و أحد الستة الّذين هم أهل الشّورى.
و كان من المهاجرين الأولين، و هاجر الهجرتين إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، و آخى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بينه و بين سعد بن الربيع.
و شهد مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بدرا، و أحدا، و الخندق، و بيعة الرضوان، و سائر المشاهد.
و من مناقبه التي لا توجد لغيره من الناس أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) صلّى وراءه في غزوة تبوك!! حين أدركه و قد صلى بالنّاس ركعة، و حديثه هذا في «صحيح مسلم» و غيره.