منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٥ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
(رضي الله تعالى عنه) لنا جليسا، و كان نعم الجليس، و إنّه انقلب بنا ذات يوم حتّى إذا دخلنا بيته .. دخل فاغتسل، ثمّ خرج و أتينا بصحفة فيها خبز و لحم، فلمّا وضعت .. بكى عبد الرّحمن.
فقلت: يا أبا محمّد؛ ما يبكيك؟.
قال بعضهم:
و لم يصلّ المصطفى خلف أحد * * * إلّا ابن عوف فله الفضل أبد
روي له عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) خمسة و ستون حديثا؛ اتفقا منها على حديثين، و انفرد البخاري بخمسة. و توفي سنة:- ٣٢- اثنتين و ثلاثين. و قيل: إحدى و ثلاثين. و عمره اثنان و سبعون سنة، و دفن بالبقيع ((رضي الله تعالى عنه)
لنا جليسا) أي: مجالسا؛ (و كان) مقولا في حقه: (نعم الجليس) هو، (و إنّه) بكسر الهمزة (انقلب) أي: رجع (بنا)؛ أي: انقلب معنا من السوق، أو غيرها فالباء بمعنى «مع»، و يحتمل أنها للتعدية؛ أي: قلبنا و ردّنا من الجهة الّتي كنّا ذاهبين إليها إلى بيته (ذات يوم)؛ أي: ساعة ذات يوم؛ أي: في ساعة من يوم، و يحتمل أن «ذات» مقحمة، و المعنى: في يوم.
(حتّى إذا دخلنا بيته دخل) يغتسل (فاغتسل) لكونه محتاجا للغسل، و لم يكن ليأكل طعاما بدون الغسل؛ لأنه خلاف الكمال، و هذا من مؤكّدات أنّه «نعم الجليس».
(ثمّ خرج) أي: من مغتسله إلينا، (و أتينا)- بالبناء للمجهول- أي: أتانا غلامه أو خادمه (بصحفة) هي إناء كالقصعة، و قيل: إناء مبسوط كالصّحيفة؛ (فيها) أي: في تلك الصّحفة (خبز و لحم، فلمّا وضعت)؛ أي: الصّحفة الّتي فيها خبز و لحم (بكى عبد الرّحمن) بن عوف؛ خوفا مما يترتب على السّعة في الدّنيا.
(فقلت) له (: يا أبا محمّد) هذه كنية عبد الرحمن (ما يبكيك؟) أي أيّ شيء يجعلك باكيا؟.