منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٢٧ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
..........
فيراه أخوه المسلم؛ فيظنّ به سوءا، لأنّ بعض الفعل قد يكون في الصورة قبيحا؛ و في نفس الأمر لا يكون كذلك!! لجواز أن يكون فاعله ساهيا؛ و يكون الرّائي مخطئا!!.
فأمّا أهل السوء و الفسق المتجاهرون بذلك! فلنا أن نظنّ فيهم مثل الذي يظهر منهم. انتهى «خازن».
و في القرطبي: قال علماؤنا: الظنّ في الآية هو التّهمة، و محلّ التحذير و النهي إنّما هو تهمة لا سبب لها يوجبها؛ كمن يتّهم بالفاحشة، أو بشرب الخمر؛ و لم يظهر عليه ما يقتضي ذلك.
و دليل كون الظنّ هنا بمعنى التهمة: قوله بعد هذا وَ لا تَجَسَّسُوا؛ و ذلك أنّه قد يقع له خاطر التهمة ابتداء؛ فيريد أن يتجسّس خبر ذلك و يبحث عنه، و يتبصّر و يتسمّع، ليتحقّق ما وقع له من تلك التهمة، فنهى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم).
و إن شئت قلت: و الذي يميّز الظّنون التي يجب اجتنابها عمّا سواها: أنّ كلّ ما لم تعرف له أمارة صحيحة و سبب ظاهر؛ كان حراما واجب الاجتناب، و ذلك إذا كان المظنون به ممّن شوهد منه الستر و الصلاح، و أونست منه الأمانة في الظاهر، فظنّ الفساد به و الخيانة محرّم، بخلاف من أشهره الناس بتعاطي الريبة و التجاهر بالخبائث!!
و عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم): «حرم من المسلم دمه، و عرضه، و أن يظنّ به ظنّ السّوء».
و عن الحسن: كنّا في زمن: الظنّ فيه بالنّاس حرام، و أنت اليوم: اعمل، و اسكت، و ظنّ بالناس ما شئت. انتهى.
و إبهام «الكثير» لإيجاب الاحتياط و التأمّل في كلّ ظنّ؛ حتى يعلم أنّه من أيّ قبيل!؟
فإنّ من الظّنّ ما يجب اتّباعه؛ كالظنّ فيما لا قاطع فيه من العمليّات، و حسن