منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٩٦ - الفصل السّادس في صفة نومه
قال: «لا إله إلّا اللّه الواحد القهّار، ربّ السّماوات و الأرض و ما بينهما العزيز الغفّار».
و معنى (تضوّر): تلوّى و تقلّب في فراشه.
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا تعارّ من اللّيل .. قال:
«ربّ اغفر و ارحم، و اهد للسّبيل الأقوم».
(قال: «لا إله إلّا اللّه الواحد القهّار، ربّ السّماوات و الأرض، و ما بينهما العزيز الغفّار»)، هذا التسجيع في الدّعاء ليس مقصودا له (صلّى اللّه عليه و سلم)، فلا بأس به حيث لم يكن متكلّفا.
(و معنى تضوّر)- بفتح المثنّاة الفوقيّة و الضّاد المعجمة، و شدّة الواو؛ فراء- (: تلوّى و تقلّب في فراشه)؛ قاله العزيزي على «الجامع الصغير».
(و) أخرج محمد بن نصر في كتاب «فضل الصلاة»؛ و قال في «العزيزي»: حديث حسن لغيره؛ عن أمّ سلمة (رضي الله تعالى عنها)، زوج النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) قالت:
(كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا تعارّ)- بفتح المثنّاة، الفوقيّة، و العين المهملة، و شدّة الرّاء- أي: انتبه (من اللّيل). و التّعارّ: الانتباه في اللّيل مع صوت؛ من نحو تسبيح أو استغفار، و هذا حكمة العدول إليه عن التعبير بالانتباه، فإنّ من هبّ من نومه ذاكرا للّه و سأله خيرا أعطاه، و إنّما يكون ذلك لمن تعوّد الذّكر و استأنس به؛ و غلب عليه حتّى صار حديث نفسه في نومه و يقظته!!
قالوا: و أصل التّعارّ: السّهر و التّقلّب على الفراش، ثمّ استعمل فيما ذكر، و قد ورد عند الانتباه أذكار؛ منها: أنّه كان إذا انتبه (قال: «ربّ اغفر و ارحم و اهد للسّبيل الأقوم»)؛ أي: دلّني على الطّريق الواضح الّذي هو أقوم الطّرق و أعظمها استقامة. و حذف المعمول! ليؤذن بالعموم.