منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٨٢ - الفصل الخامس في صفة شرابه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يبعث إلى المطاهر فيؤتى بالماء فيشربه، يرجو بركة أيدي المسلمين.
(و) أخرج الطّبراني في «الأوسط»، و أبو نعيم في «الحلية»؛ عن ابن عمر (رضي الله تعالى عنهما) قال: (كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم يبعث إلى المطاهر) جمع مطهرة: كل إناء يتطهّر به، و المراد هنا نحو الحياض و الفساقي و البرك المعدّة للوضوء.
(فيؤتى) إليه (بالماء) منها، (فيشربه)، و كان يفعل ذلك (يرجو بركة أيدي المسلمين) أي: يؤمل حصول بركة أيدي الّذين تطهّروا من ذلك الماء.
و هذا فضل عظيم، و فخر جسيم للمتطهّرين، فيا له من شرف ما أعظمه!!، كيف و قد نصّ اللّه في التّنزيل على محبتهم صريحا حيث قال إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢) [البقرة]!!.
و هذا يحمل من له أدنى عقل على المحافظة على إدامة الوضوء، و من ثمّ صرّح بعض أجلّاء الشّافعيّة بتأكّد ندبه، و أمّا الصوفية فعندهم إدامة الوضوء واجبة، لأنّه يرى نور على أعضائه، و اللّه أعلم؛ قاله المناوي (رحمه الله تعالى).