منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٨١ - الفصل الخامس في صفة شرابه
و كان لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) مطهرة من فخّار يتوضّأ و يشرب منها، و كان النّاس يرسلون أولادهم الصّغار الّذين عقلوا فيدخلون عليه (صلّى اللّه عليه و سلم) فلا يدفعون، فإذا وجدوا في المطهرة ماء شربوا منه، و مسحوا على وجوههم، و أجسامهم، يبتغون بذلك البركة.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا صلّى الغداة .. [جاءه] خدم أهل المدينة بآنيتهم فيها الماء، فما يؤتى بإناء .. إلّا غمس يده فيه.
(و) في «كشف الغمة» للشّعراني: (كان لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) مطهرة)- بكسر الميم و فتحها-: إناء يتطهّر به و يتوضّأ به، كالإبريق و نحوه.
(من فخّار): الطين المشوي، و قبل الطبخ هو خزف و صلصال؛ (يتوضّأ) منها (صلّى اللّه عليه و سلم) (و يشرب منها) أي: المطهرة.
(و كان النّاس) أي: أهل المدينة (يرسلون أولادهم الصّغار الّذين عقلوا)؛ و لم يبلغوا الحلم، (فيدخلون عليه (صلّى اللّه عليه و سلم)) بلا استئذان، (فلا يدفعون)- بضمّ أوّله- أي: لا يردّون عن الدخول عليه (صلّى اللّه عليه و سلم)، (فإذا وجدوا)؛ أي: الصّبيان (في المطهرة ماء شربوا منه، و مسحوا على وجوههم، و أجسامهم) من فضل وضوئه؛ (يبتغون بذلك) الشّرب و مسح أجسامهم (البركة)، أي: حصول البركة.
و فيه التبرّك بآثاره (صلّى اللّه عليه و سلم)!
(و) أخرج الإمام أحمد، و مسلم؛ عن أنس (رضي الله تعالى عنه) قال:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم إذا صلّى الغداة) أي: الصبح ( [جاءه] خدم أهل المدينة بآنيتهم فيها الماء، فما يؤتى بإناء إلّا غمس يده فيه)؛ للتبرّك بيده الشّريفة.
و فيه: بروزه للنّاس، و قربه منهم ليصل كلّ ذي حقّ لحقّه، و ليعلّم الجاهل و يقتدي بأفعاله، و كذا ينبغي للأئمة بعده.