منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٨٠ - الفصل الخامس في صفة شرابه
..........
قال الشّيخ وليّ الدّين: و هذا الخبر يعارضه ما رواه الطّبراني في «الأوسط» بسند جيّد؛ عن عبد اللّه بن مرثد؛ عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «لا ينقع بول في طست في البيت، فإنّ الملائكة لا تدخل بيتا فيه بول منتقع».
و روى ابن أبي شيبة؛ عن ابن عمر قال: لا تدخل الملائكة بيتا فيه بول!! قال: و يجاب بأنّ المراد بانتقاعه: طول مكثه، و ما يجعل في الإناء لا يطول مكثه، بل تريقه الخدم عن قرب، ثمّ يعاد تحت السّرير لما يحدث.
و الظّاهر أنّ هذا كان قبل اتّخاذ الكنف و بيوت الأخلية، فإنّه لا يمكنه التّباعد باللّيل للمشقّة، أمّا بعد اتخاذها! فكان يقضي حاجته فيها ليلا و نهارا.
و أخذ من تخصيص البول أنّه كان لا يفعل الغائط فيه؛ لغلظه بالنّسبة للبول، و لكثافته و كراهة ريحه.
و أخذ من تخصيص اللّيل أنّه كان لا يبول فيه نهارا.
و فيه حلّ اتّخاذ السّرير، و أنّه لا ينافي التّواضع؛ لمسيس الحاجة إليها، سيّما الحجاز؛ لحرارته.
و حلّ القدح من خشب النّخل، و لا ينافيه حديث: «أكرموا عمّاتكم النّخلة»!! لأنّ المراد بإكرامها سقيها و تلقيحها، فإذا انفصل منها شيء و عمل إناء؛ أو غيره؟ زال عنه اسم النّخلة، فلم يؤمر بإكرامه.
و فيه حلّ البول في إناء في البيت الّذي هو فيه ليلا بلا كراهة، حيث لم يطل مكثه فيه، كما تقرّر، و أما نهارا! فهو خلاف الأولى حيث لا عذر، لأنّ اللّيل محلّ الأعذار، بخلاف النّهار.
و فيه حلّ بول الرّجل بقرب أهل بيته للحاجة. انتهى «مناوي» و «عزيزي».
فائدة: قال ابن قتيبة: كان سريره خشبات مشدودة باللّيف، بيعت في زمن بني أميّة؛ فاشتراها رجل بأربعة آلاف درهم. انتهى «مناوي».