منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٦٥ - الفصل الخامس في صفة شرابه
و امرأ، و أبرأ».
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا شرب .. تنفّس مرّتين، و ربّما كان يشرب بنفس واحد حتّى يفرغ.
- بكسر الرّاء-؛ أي: أكثر ريّا. (و امرأ)- بالهمز-: أقمع للظّمإ، و أقوى على الهضم، (و أبرأ»)- بالهمز- من البراءة، أو البراء، أي: أكثر صحّة للبدن.
(و) أخرج التّرمذي؛ عن ابن عباس (رضي الله تعالى عنهما)، قال:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم إذا شرب تنفّس مرّتين). و إسناده ضعيف- كما في «الفتح»- لكن له شواهد، و فعله في بعض الأحيان! لجواز النّقص عن ثلاث.
و للتّرمذيّ بسند ضعيف أيضا- كما قال الحافظ- عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما): لا تشربوا واحدة كشرب البعير، و لكن اشربوا مثنى و ثلاث، و سمّوا إذا أنتم شربتم، و احمدوا إذا أنتم رفعتم.
قال التّرمذي: فيه أنّه لا بأس بالشّرب في نفسين؛ و إن كان الأولى كونه ثلاثا.
و قال العراقيّ: فيه الاقتصار على مرّتين إذا حصل الاكتفاء بهما، لكن ينبغي أن يزيد ثالثة؛ و إن اكتفى بمرّتين.
و أجاب الحافظ ابن حجر عن الحديثين بأنّهما ليسا نصّا في الاقتصار على مرّتين، بل يحتمل أنّه أراد مرّتي التّنفّس الواقعتين أثناء الشّرب، و أسقط الثّالثة! لأنّها بعد الشّرب، فهي من ضرورة الواقع.
(و) في «الإحياء»: (ربّما كان يشرب بنفس واحد حتّى يفرغ).
رواه أبو الشّيخ بسند ضعيف؛ عن زيد بن أرقم أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان شربه بنفس واحد.
و للحاكم، و صحّحه؛ عن أبي قتادة مرفوعا: «إذا شرب أحدكم فليشرب بنفس واحد». لكن قال الزّين العراقي: هذان الحديثان محمولان على ترك التّنفّس في الإناء.