منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٥ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم): «إنّ المستشار مؤتمن، خذ هذا فإنّي رأيته يصلّي، ...
(فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم): «إنّ المستشار مؤتمن»)- بصيغة المفعول-.
و هو حديث صحيح كاد أن يكون متواترا. ففي «الجامع الصغير» «المستشار مؤتمن» رواه الأربعة عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه)، و الترمذي عن أم سلمة، و ابن ماجه عن ابن مسعود، و الطبرانيّ في «الكبير» عن سمرة، و زاد: «إن شاء أشار، و إن شاء لم يشر».
و في «الأوسط» عن عليّ كرّم اللّه وجهه؛ و زاد: «فإذا استشير فليشر بما هو صانع لنفسه».
ثمّ الاستشارة: استخراج الرأي، من قولهم شرت العسل إذا أخرجتها من خلاياها، و الاسم المشورة. و فيها لغتان: [مشورة] سكون الشّين و فتح الواو، و الثانية [مشورة] ضم الشين و سكون الواو، وزان معونة.
و معنى الحديث: أن من استشار ذا رأي في أمر اشتبه عليه وجه صلاحه فقد ائتمنه و استشفى برأيه، فعليه أن يشير عليه بما يرى النّصح فيه، و لو أشار عليه بغيره! فقد خانه و يبتلى بخلل في عقله.
و الحاصل: أن المستشار أمين فيما يسأل من الأمور، فلا ينبغي أن يخون المستشير بكتمان مصلحته، و امتناع نصيحته. و سيأتي الكلام على ذلك مطولا في «الفصل الثالث»؛ من «الباب السابع في جوامع كلمه (صلّى اللّه عليه و سلم)».
و إنما قال (عليه الصلاة و السلام) ذلك! إعلاما أو تعليما لأبي الهيثم ( «خذ هذا) إشارة إلى أحد الرأسين، (فإنّي) تعليل لاختياره (رأيته يصلّي).
و يؤخذ منه أنّه يستدل على خيريّة الإنسان بصلاته، قال تعالى إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ [٤٥/ العنكبوت].
و يؤخذ منه أيضا أنه ينبغي للمستشار أن يبيّن سبب إشارته بأحد الأمرين؛ ليكون أعون للمستشير على الامتثال.