منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٤٨ - الفصل الخامس في صفة شرابه
و كان يدفع فضل سؤره إلى من على يمينه، فإن كان من على يساره أجلّ رتبة .. قال للّذي على يمينه: «السّنّة أن تعطى، فإن أحببت ..
آثرتهم».
و لأبي الشّيخ؛ من حديث ميمونة: لا يعبّ و لا يلهث. و كلّها ضعيفة.
و روى سعيد بن منصور، و ابن السّنّي، و أبو نعيم في «الطّب»، و البيهقي في «الشّعب»؛ من مرسل ابن أبي حسين: «إذا شرب أحدكم فليمصّ مصّا، و لا يعبّ عبّا، فإنّ الكباد من العبّ». و روى أبو داود في «مراسيله»؛ عن عطاء ابن أبي رباح: «إذا شربتم فاشربوا مصّا، و إذا استكتم فاستاكوا عرضا».
و روى الدّيلمي من حديث علي: «إذا شربتم الماء فاشربوه مصّا، و لا تشربوه عبّا، فإنّ العبّ يورث الكباد».
و الكباد- بضمّ الكاف و تخفيف الباء-: وجع الكبد، لأنّ مجمع العروق عند الكبد، و منه ينقسم إلى العروق و يتولّد منه السّدد فيقوى البلغم؛ فيورث كسلا عن القيام و العبادة، و هذا من محاسن حكمته (عليه الصلاة و السلام).
قال ابن القيّم: و قد علم بالتجربة أنّ هجوم الماء دفعة واحدة يؤلم الكبد و يضعف حرارتها، بخلاف وروده بالتدريج، أ لا ترى أنّ صبّ الماء البارد على القدر و هي تفور يضرّ، و بالتدريج لا. انتهى.
(و كان) صلى اللّه عليه و سلم (يدفع فضل سؤره)؛ أي: ما بقي من الشراب (إلى من على يمينه).
قال العراقي: متفق عليه من حديث أنس (رضي الله تعالى عنه).
و من ثم قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «الأيمن فالأيمن» ... أو «الأيمنون فالأيمنون».
و استفيد منه تقديم الأيمن ندبا؛ و لو صغيرا مفضولا.
(فإن كان من على يساره أجلّ رتبة! قال) النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) (للّذي على يمينه:
«السّنّة أن تعطى)- بفتح الطّاء المهملة؛ مبنيا للمجهول- (فإن أحببت آثرتهم»)- بفتح التّاء- قال العراقي: متّفق عليه؛ من حديث سهل بن سعد. انتهى.