منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٤٥ - الفصل الخامس في صفة شرابه
فقال: عندي ماء بات في شنّ، فانطلق إلى العريش فسكب في قدح ماء، ثمّ حلب عليه من داجن [له]؛ فشرب (عليه الصلاة و السلام).
الكاف و الرّاء؛ و تكسر- أي: شربنا من غير إناء و لا كفّ؛ بل بالفم.
(فقال: عندي ماء بات في شنّ)، قال الجوهري: الشّن و الشّنة: القربة الخلق، و قال الدّاودي: هي الّتي زال شعرها من البلى.
(فانطلق)- بفتحات- أي: النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) و صاحبه مع الرّجل بطلبه (إلى العريش) الموضع المسقف من البستان بالأغصان، و أكثر ما يكون في الكروم؛ و عليه عشب و ثمام- و في رواية للبخاري: فانطلق بكسر اللّام و إسكان القاف فانطلق بهما- (فسكب) أي: الرّجل (في قدح ماء، ثمّ حلب عليه) لبنا (من داجن [له])- بجيم و نون-: شاة تألف البيوت، كما سيأتي للمصنف.
(فشرب (عليه الصلاة و السلام))، ثمّ شرب الرّجل الذي جاء معه.
و في رواية أحمد: و شرب النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) و سقى صاحبه، قال الحافظ ابن حجر:
و ظاهره أنّه شرب فضلة النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم). لكن في رواية لأحمد أيضا و ابن ماجه: ثمّ سقاه، ثمّ صنع لصاحبه مثل ذلك، أي: حلب له أيضا، و سكب عليه من الماء البائت؛ هذا هو الظّاهر، و يحتمل أنّ المثليّة في مطلق الشّراب. انتهى.
و عورض هذا الحديث بما أخرجه ابن ماجه؛ عن ابن عمر: مررنا على بركة، فجعلنا نكرع فيها، فقال (صلّى اللّه عليه و سلم): «لا تكرعوا، و لكن اغسلوا أيديكم ثمّ اشربوا بها ..» الحديث. و في سنده ضعف، فإن كان محفوظا!! فالنّهي فيه للتّنزيه.
و قوله: و إلّا كرعنا!! لبيان الجواز، أو كان قبل النّهي، أو النّهي في غير حال الضّرورة، و هذا الفعل كان لضرورة شرب الماء الّذي ليس ببارد، فشرب بالكرع لضرورة العطش؛ لئلّا تكرهه نفسه إذا تكررت الجرع، فقد لا يبلغ الغرض من الرّي. أشار إلى هذا الأخير ابن بطّال.
و إنّما قيل للشّرب بالفم كرع!! لأنّه فعل البهائم لشربها بأفواهها، و الغالب أنّها