منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٤ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
فأتاهم بها فأكلوا.
فقال (صلّى اللّه عليه و سلم): «هل لك خادم؟»
قال: لا. قال: «فإذا أتانا سبي .. فأتنا».
فأتي (صلّى اللّه عليه و سلم) برأسين ليس معهما ثالث، فأتاه أبو الهيثم، فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم): «اختر منهما».
قال: يا رسول اللّه؛ اختر لي.
(فأتاهم بها) أي: بالعناق، و هذا ظاهر على الشق الأول من الشك.
(فأكلوا) أي: منها، و في رواية: فشوى نصفه، و طبخ نصفه، و أتاهم به، فلما وضع بين يديه (صلّى اللّه عليه و سلم) أخذ من الجدي؛ فجعله في رغيف، و قال للأنصاري:
«أبلغ بهذا فاطمة، لم تصب مثله منذ أيّام» فذهب به إليها.
(فقال): أي النّبي (صلى اللّه عليه و سلم) لما رآه يتولى خدمة بيته بنفسه، (: «هل لك خادم؟») يقع على الذكر و الأنثى، لإجرائه مجرى الأسماء غير المأخوذة من الأفعال؛ كحائض.
(قال: لا) أي: ليس لي خادم، (قال: «فإذا أتانا سبي)- بفتح السين المهملة فسكون الموحدة-؛ أي: سبي من الأسارى عبد أو جارية (فأتنا») لنعطيك خادما، مكافأة على إحسانك إلينا.
و في هذا إشارة إلى كمال جوده و كرمه (صلّى اللّه عليه و سلم) (فأتي)- بصيغة المجهول- أي:
فجيء النبي (صلى اللّه عليه و سلم برأسين) أي: بأسيرين اثنين، (ليس معهما ثالث) تأكيدا لما قبله، (فأتاه أبو الهيثم) امتثالا لقوله (صلّى اللّه عليه و سلم): «فأتنا».
(فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) «اختر») واحدا (منهما».
قال)؛ أي أبو الهيثم: (يا رسول اللّه؛ اختر لي) أي: أنت، فإن اختيارك لي خير من اختياري لنفسي، و هذا من كمال عقله، و حسن أدبه و فضله.