منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٣٩ - الفصل الرّابع في صفة فاكهته
و كان (عليه الصلاة و السلام) يأكل من فاكهة بلده عند مجيئها، و لا يحتمي عنها.
فائدة: قال القسطلانيّ: و هذا من أكبر أسباب الصّحّة، فإنّ اللّه سبحانه و تعالى بحكمته جعل في كلّ بلد من الفاكهة ما ينتفع به أهلها في وقته، فيكون تناوله من أسباب صحّتهم و عافيتهم، و يغني عن كثير من الأدوية، و قلّ من احتمى عن فاكهة بلده خشية السّقم؛ إلّا و هو من أسقم النّاس جسما، و أبعدهم عن الصّحّة و القوّة.
فمن أكل منها ما ينبغي، في الوقت الّذي ينبغي، على الوجه الّذي ينبغي .. كان له دواء نافعا.
(و) في «المواهب»: (كان (عليه الصلاة و السلام) يأكل من فاكهة بلده)، أي: ما يتجدّد منها؛ كخوخ و رمّان في أوانهما، لا بمعناها اللّغوي؛ و هو:
ما يتنعّم بأكله رطبا كان أو يابسا؛ كلوز و بندق يابسين، بدليل قوله (عند مجيئها) أي: وجودها و ظهورها، (و لا يحتمي): يمتنع (عنها) صلى اللّه عليه و سلم.
(فائدة) تقدّم الكلام عليها: (قال) العلّامة (القسطلانيّ) في «المواهب»:
(و هذا) أي: الأكل من فاكهة بلده عند مجيئها (من أكبر أسباب الصّحّة، فإنّ اللّه سبحانه و تعالى بحكمته جعل في كلّ بلد من الفاكهة ما ينتفع به أهلها في وقته، فيكون تناوله من أسباب صحّتهم و عافيتهم، و يغني عن كثير من الأدوية،
و قلّ)- بمعنى النّفي الصّرف- أي: انتفت الصّحّة عن (من احتمى عن فاكهة بلده خشية السّقم)، فلا يوجد أحد منهم (إلّا و هو من أسقم النّاس جسما، و أبعدهم عن الصّحّة و القوّة). و ليس المراد أن المحتمّين المصابين بالسّقم قليل.
(فمن أكل منها ما ينبغي؛ في الوقت الّذي ينبغي؛ على الوجه الّذي ينبغي؛ كان له دواء نافعا).